|
الفصل الثاني
جرائم الحرب المنظَّمة
أولاً: في استخدام الأسلحة المحرَّمة دولياً
أشار الخبراء الذين يعملون في منظمة حقوقية تدعى (بيسرايتس) إلى أن الطائرات البريطانية أسقطت 70 قنبلة عنقودية، وأطلقت قوات المدفعية البريطانية ألفي قذيفة منها. وأعلنت منظمة هيومانرايتس ووتش أن اكثر من 1000 مدني قتلوا أو أصيبوا بجروح من جراءانفجار نحو 13 ألف قنبلة عنقودية أمريكية وبريطانية في حرب العراق([1]).
وطعنت مجموعة من أطباء الصحة العامة بالإحصاء الرسمي للقتلى المدنيين في الحرب العراقية الذي وضعته وزارة الصحة العراقية الذي يقول إن 3853 مدنياً عراقياً فقط قتلوا وجرح 15517 آخرين خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب على العراق. وطالبوا بإجراء تحقيق مستقل لتحديد أرقام القتلى بشكل دقيق. وهذه محاولة جديدة من المختصين الطبيين لتحديد عدد القتلى المدنيين بعد أن رفضت الحكومة البريطانية قبول تقديرات خبراء الأوبئة(*) في تشرين الأول/ أكتوبر 2004، بأن عدد القتلى هو 100 ألف قتيل([3]).
وفي المؤتمر الذي نظمه نشطاء قانونيون عراقيون، عُقد في بغداد بتاريخ 22/ 3/ 2005، تحت شعار (جرائم الحرب في الفلوجة)، عُرض فيلم فيديو يبين حجم الدمار والخراب الذي فعلته الآلة العسكرية الأمريكية بالفلوجة، وتضمن مشاهد عدد كبير من المنازل والمباني السكنية والمحال التجارية التي دُمّرت بشكل كامل. كما عرض مئات الصور الفوتوغرافية لمقاتلين قتلتهم القوات الأمريكية ومارست ضدهم أعمالاً وحشية. وتبين هذه الصور عددًا من القتلى وقد أجريت لهم عمليات جراحية، قبل قتلهم، في أنحاء متفرقة من أجسامهم، مما يشير إلى سرقة أعضائهم. واتهم صباح ناجي العلواني، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكمال حمدون، نقيب المحامين في مدينة الفلوجة، القوات الأمريكية باستخدام كل أنواع الأسلحة وبينها المحرمة دوليًّا في هجومها على المدينة (الصورة الرقم 1)([4]). وتؤكد تلك الأقوال صور المآتم الجماعية التي تشهدها مدن العراق وقراه (الصورة الرقم 2).
كما عرض قسم حقوق الإنسان التابع لهيئة العلماء المسلمين في بغداد يوم 19/ 3/ 2005 المؤتمر أظهرت آثار حروق وتفحم على بعض الجثث، مما يشير إلى استخدام قوات الاحتلال أسلحة محرمة أثناء هجومها. واستعرض شهادات لعراقيين أكدوا تعرضهم لغازات سامة. و شهادات أخرى لجرائم ارتكبتها قوات الاحتلال في مناطق أخرى من العراق.
وقال حارث الضاري الناطق باسم الهيئة: «لقد تم توثيق هذه الانتهاكات بالصوت والصورة، حيث تم أخذ توقيعات من تعرضوا لتلك الانتهاكات». وأشار إلى أن «مرحلة التوثيق بدأت بتسجيل أسماء الشهداء القتلى على يد الاحتلال في منطقة بغداد، حيث قام فرعا الرصافة والكرخ (ببغداد) بمسح جغرافي لتلك المناطق التي شهدت مداهمات وعمليات قتل لمواطنين على يد جنود الاحتلال»([5]).
وأعلن الدكتور خالد الشيخلي ممثل «وزارة الصحة العراقية»، أن المسوحات والأبحاث التي رفعها الفريق الطبي إلى الوزارة تؤكد استخدام مواد محرمة دوليًا مثل غاز الخردل والأعصاب والمواد الحارقة الأخرى، حيث إنها ستسبب للمواطنين أمراضًا خطيرة على المدى البعيد. ولم يستبعد استخدام المواد النووية والكيماوية, بدليل أن جميع أشكال الطبيعة انتهت فيها, كما أن الكلاب السائبة والقطط والطيور قد نفقت من تلك الغازات([6]). ونقلت صحيفة الغد الأردنية عن مدير قسم الحروق في مستشفى الفلوجة القول إن (700) جثة محترقة، بفعل الأسلحة المحرمة دولياً، عثرت عليها الفرق الصحية في المدينة([7]).
أعلن الدكتور محمود العامري مدير قسم أمراض السرطان في مستشفى اليرموك في بغداد أن الحرب على العراق نتج عنها أمراض فتاكة. وقال: إن الولايات المتحدة استخدمت في حربها 61 صاروخًا جربته لأول مرة في العراق, كما استخدمت اليورانيوم والنووي المحدود بكمية كبيرة جدًا خاصة في الفلوجة والرمادي وسامراء والموصل وتل عفر وبعقوبة والنجف. ونقل عن إحصائية رسمية للوزارة أن 40 حالة سرطان شهريًا تفتك بالعراقيين, فيما سجلت 7500 حالة سرطان للجلد في نهاية العام الماضي. أما عن مجمل الإصابات التي سجلت في صفوف العراقيين من بداية الاحتلال وحتى الآن فهي 140 ألف حالة سرطان في الجلد والدم. وقسم كبير منها لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين تسعة أشهر إلى تسعة أعوام, مبينًا أن قوات الاحتلال تحاول التكتم على الموضوع لأنه سيسبب لها فضيحة تاريخية([8]).
الأسلحة الأمريكية التي استخدمها جيش الاحتلال الأميركي، تحتوي على الكثير من اليورانيوم، فهم استعملوا ما مقداره أربعة ملايين رطل من اليورانيوم في العراق.وحيث لا يمكن إزالة اليورانيوم من الجسم فإنه ليس له أي علاج. وسيبقى عملياً في الجسم إلى الأبد. فكم قنبلة نووية بحجم القنبلة النووية التي ألقيت على ناجازاكي يمكن أن تنشر أربعة ملايين رطل من اليورانيوم ؟ الجواب هو 250,000 قنبلة نووية . ويتساءل كاتب التقرير الأميركي قائلاً: من يمكن أن يفعل شيئاً كهذا ؟ ليجيب: نحن فعلنا ذلك. الوحيدون في تاريخ هذا العالم الذين شنوا حرباً نووية بهذا الشكل هم الأمريكان. وأوضح أن تأثيراته ستصل إلى أوربا، كما لن تسلم أميركا نفسها منها. فما نشره الأميركيون في العراق سيعود إلى أميركا، سيكون غبار اليورانيوم في أجساد الجنود الذين سيعودون فكل منهم قنبلة موقوتة([9]).
إن كمية اليورانيوم المنضب، التي استخدمتها الولايات المتحدة في عدوانها على العراق، يشكِّل حرباً نووية . وعن ذلك نشرت صحيفةعلم النفس الوقائي، في عددها 169، مقالة كتبها آرثربيرنكلو، المدير التنفيذي لمنظمة «محاربين قدماء من أجل الدستور»، قال فيها: إن سبب استقالة انطوني برنسيبي سكرتير شؤونالمحاربين القدماء هو فضيحة استخدام قذائف اليورانيومفي حرب العراق .ويضيف: إن تلك القذائف سبَّبت «المرض الذي أصيب به الآلاف منجنودنا وماتوا به، وقد كشفت الآنالحقيقة الشنيعة». وقال أيضاً: «إنهمن بين 580400 جندي شاركوا في حرب الخليج الأولى مات حتى الآن منهم 11ألفاً». وفي سنة 2000 كان هناك 325 ألف إعاقة طبية مستديمة. إن العدد المذهلللجنود المعاقين يعني أنه بعد عقد من السنين أصبح لـ 56% من الجنود الذين خدموا في هذه الحرب مشاكل طبية مستديمة. وكانت نسبة الإعاقة في حروبالقرن الماضي 5% وحرب الفيتنام 10%، أما الآن فأصبحت 56%. ويقولبيرنكلو: «وقد كشفت الآثار طويلة المدى أن اليورانيوم المنضب هو بمثابة حكمبالإعدام».
ماريون لولك وهي كيماوية طبيعية نووية، تفسر أن سبب الأورام الجديدة والسريعة التي تصيب الجنود (من حرب العراق 2003) «منتشرة بشكل يبعث على القلق»([10]).
أثبت بحث آخر أجرته الجمعية العلمية الملكية في بريطانيا أن مادة اليورانيوم المستنفد التي استخدمها الجيش الأميركي في العراق يمكن أن يؤدي إلى: تلويث مصادر مياه الشرب. ويزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الرئة. ويعتبر مادة سامة ذات تأثيرات مختلفة على الجسم البشري وخاصة على الكليتين، حيث يعتقد العلماء أن التعرض لجرعات كبيرة منه يؤدي إلى عجز الكليتين خلال أيام معدودة([11]).
وذكرتصحيفة زمان التركية، أن بيان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، جاءفيه: أكد تقرير وزارة الصحة العراقية قيامالقوات الأمريكية باستخدام غازالخردل وغاز الأعصاب المحرمة دوليًا. وإن الجثث الذائبة، التي عثر عليها في الفلوجة، وكذلك فناء كل ما هو حيبالمدينة من كلاب وطيور ومزروعات، يمكن فقط أن يحدث إذا ما تماستخدام غاز الخردل. وهذا ما يجب أن يثير قلقًا بالنسبة للعالم بأسره، محذرًا من أن «العالم يواجه مشكلة غاية في الخطورة»([12]).
رصاصة قاتلة خارقة للدروع من تصيبهلا بدَّ من أن يموت. الرصاصة يجب أن تجرب على «فئران تجارب حية». توماس مقاول أمريكي(*) يعمل فيالعراق. يجرب الرصاصة على عراقي . ويبعث بتقريره إلى الشركة المنتجة. وتوصفالرصاصة بأنها قاتلة في أي مكان تصيب من الجسم. وهذه الرصاصة قياس 56ر5 ملم لديها كل القوة الفتاكة التي تحتاجها ولكنك لا تستطيع استخدامها. الذخيرة هيمن نوع (غير تقليدي) ولم يوافق عليها الجيش حتى الآن . رصاصةالآمو(ammo) ليس لها رأس متفجر. والرصاصة التي أطلقها توماس كانت مصنوعة من مادة خارقة للدروع ولها قابليةمحدودة للتغلغل وقد صنعتها شركةRBCD في سان فراسيسكو. وبدلا من أنتخترق الجسد فإنها تتشظى محدثة جروحاً لا يمكن معالجتها([13]).
على الرغم من الشائعات المتواصلة حول الإصابات التي تعرض إليها العراقيون المتزامنة مع استعمال الأسلحة الحارقة كالنابالم (الصورة الرقم 3)، فلقد طمأن وزير الدفاع البريطاني، آدم إنجرام، أعضاءالبرلمان المنتمين لحزب العمل في كانون الثاني بأن القوات الأمريكية لم تستعملجيلاً جديداً من الأسلحة الحارقة، من طراز إم كي 77(*)، في العراق. لكنه اعترف في رسالة، تمكنت جريدة الإنديبندنت من الحصول عليها، موجهة إلى عضو البرلمان وحزب العمل هاري كوهين بأنه ضلل البرلمان بشكل غير متعمد بسب المعلومات الخاطئة التي زودته إياها الولايات المتحدة، وقال أيضاً للسيد كوهين :«لقد أكدت الولايات المتحدة للمسؤولين في وزارتي بأنها لم تستعمل قنابل إم كي 77 في العراق وهذا هو أساس إجابتي لك». «أتأسف للقول بأنني قد اكتشفت أن هذه ليست الحقيقة ويجب علي الآن تصحيح المواقف»([14]).
ثانياً: في انتشار المآسي الاجتماعية
معاناة الأطفال أنموذجاً
(الصورة الرقم 4)
تركت الحروب التي خاضها العراق الكثير من الندوب على وجه المجتمع العراقي، منهاالظاهرة ومنها المخفية .. ندوبٌ مازالت شرائح كثيرة تعاني منها، وظواهر مأساوية لمتجد لها طريقاً إلى الظهور وتعريف العالم بها، بسبب طغيان ملفات عراقية أخرى عليها،بحيث لم تترك لها مجالاً ليعرفها العالم. ومن بين تلك الندوب، ظاهرة انتشار المعاقين فيالبلاد إلى الحد الذي وصل عددهم إلى المليون من بين نحو 27 مليون عراقي. لذا راحت المئات من المنظمات والهيئات المستقلة، تتاجر بقضية المعاقين، واتخذت منها مادة للربح على حساب معاناتهم ومآسيهم.
ويقول محمد العبيدي، عضو جمعية المعاقين العراقية، إنه لا توجد إحصائية دقيقة بشأنعدد المعاقين العراقيين، معظمهم تعرضوا للألغام الأرضية، أو عمليات عسكرية. كما أنه لاتوجد إحصائيات دقيقة بعدد الذين تعرضوا للإعاقة في العامين الأخيرين من احتلالالعراق. وجمعية المعاقين العراقية هي الوحيدة الآن التي تتولى رعاية شؤون المعاقين،غير أنها تعاني هي الأخرى من صعوبات، بسبب عدم وجود دعم حكومي، يتناسب مع ما تحتاجه تلك الشريحة. كما أن البعض منهم أصبح متهماً، لأنه شارك في حرب إيران، أوشارك في غزو الكويت. فجمعية المعاقين العراقية تقدم إعانات لعدد منهم لا يتجاوز الخمسين ألف معاق، من مجموع المليون([15]).
أصبح العراقيون، في ظل الاحتلال، في وضع سيئ اضطرهمللقيام بعمليات سلب ونهب. وحسب ما قاله الكاتب الأمريكي مارك جوي تحوَّل العراقيون إلى مجموعة من اللصوص والمجرمين عندما توقفت أعمالهم. ولم تعد هناك صناعة أو تجارة والكل أغلق محلاته ومصانعه. وشُكِّلت عصابات منظمة ترتكب جرائم السطو والسرقة([16]).
في تقرير رفعه جان زيغلر(*)، مقرر الأمم المتحدة للحق بالغذاء، أمام الدورة السنوية لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حذَّر من أن «وضع الحق بالغذاء في العراق مقلق جداً». وأشار إلىوجود صعوبات يعاني منها المواطنون العراقيون في التزود بالمياه الصالحةللشرب والى وجود «مزاعم أفادت بان قوات التحالف قامت بقطع المياه عمداً».
وقال زيغلر: «إن ما تم إثباته هو أن في الفلوجةتم استعمال الحصار وحظر دخول المواد الغذائية وتدمير خزانات المياه كسلاححرب». وهي تعتبر «انتهاكاً واضحاً لمعاهدة جنيف». كما أنه وجَّه تنديداً صارماً «بالتداعيات الإنسانيةالتي نتجت عن الاستراتيجية العسكرية التي تطبقها قوات الاحتلال منذآذار/ مارس 2003»، وندد «باستعمال أساليب إعاقة التزود بالغذاء وتدميرمجاري الصرف الصحي كسلاح حرب» .وكان قد أشار إلى أن «سوء التغذيةلدى الأطفال العراقيين ما دون الخمس سنوات قد تضاعف منتقلاً من 4%إلى 7،7% منذ سقوط نظام صدام حسين». مؤكداً أن «ربع الأطفال العراقيين يعانون من نقص حاد في الغذاء ونسبةالوفيات لدى الأطفال تزداد كل شهر»([17]).
وتحدثت مي الدفتري، رئيسة ومؤسسة جمعية العون الطبي لأطفال العراق، عن سوء تعامل قوات التحالف مع المساعدات الطبية التي أرسلتها الجمعية إلى مستشفيات العراق، وعن سوء الأوضاع الصحية في هذا البلد المعذب والمحتل. وأشارت إلى انه منذ نهاية الحرب في العراق أرسلت المؤسسة ثلاث دفعات من المساعدات الطبية لمستشفيات الأطفال. وقد تم تسليمها إلى المسؤول الطبي البريطاني في قوات التحالف وأعطى إيصالاً بتسلمها ثم أكد إتمام توزيعها على المستشفيات. وتبين لاحقاً أن الحقيقة كانت مخالفة لذلك. إذ أن عملية توزيع هذه المواد استغرقت شهرين مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الأدوية وأدوات الجراحة والكراسي الطبية، وإن تقديرات الخسارة بلغت حوالي نصف الشحنة. ولما استفسرت عما جرى لم تتلق أي رد وأشارت إلى أن نسبة وفيات الأطفال في العراق أصبحت من أعلى النسب في العالم، إذ ارتفعت من 40 وفاة من أصل ألف ولادة في العام 1989 إلى 108 وفاة من أصل ألف ولادة. مما يعني أنه في السنوات الـ 13 الأخيرة توفي في العراق ما يوازي المليون طفل لنقص المعدات الطبية اللازمة الناتج عن سياسة العقوبات والحرب. وقالت إن مستوى العناية الطبية انخفض إلى أقل ما كان عليه قبل 1995، ويموت الأطفال العراقيون بسبب عدم توافر المحضنات ونتيجة للأمراض المعدية أو التورمات التي كان بالإمكان معالجتها لو توافرت المواد المضادة للجراثيم أو لو أجريت العمليات الجراحية سريعاً. بيد أن عدم توافر المواد الطبية أدى ويؤدي إلى تزايد الوفيات([18]).
وحسب وكالة (إسوشيتدبرس) قام المسئول عن حقوق التغذية بالأممالمتحدة جين تسيجلر بتقديم تقرير عن الأوضاع الغذائية في العراق. وقد تضمن إدانة واضحة للاحتلال الأمريكي في العراق. وأشار إلى أن عدد الأطفال الذين كانوا يعانون الجوع قبيل الغزو قد وصل إلى ما يقرب من الضعف منذ دخول القوات الامريكية والبريطانية إلى العراق. كما أكد أن نحو 7.7 في المائةمن أطفال الشعب العراقي الأقل من خمس سنوات كانوا يعانون من نقص حاد فيالوزن وسوء التغذية قبل الغزو الأمريكي، وأن هذه النسبة قفزت نحو 4 درجاتأخرى لتصل إلى ما يقرب من 11.5 في المائة([19]).
يعلِّق أحد الكتاب البريطانيين قائلاً: هذه النَتائِجِ الخطيرة تَخْذلُ البعض منا في قسمِ «إجعل حياة أطفال الشرق الأوسط أفضل بالقوة العسكرية» (الصورة الرقم 5).
وقد أثبتت المحاولاتِ السابقةِ مِن قِبل بريطانيا وأمريكا لتَحسين وضع الأطفالِ العراقيينِ فشلها. على سبيل المثال، سياسة تَطبيق العقوباتِ الأكثر تشدّداً قد أخفقتْ في تَحسين ظروف المعيشة كلياً، عندما فرضوا الحصار في 1990، فان عدد وفيات الأطفالِ تحت الخامسة قد تضاعف إلى ستّة أمثال. وبحدود العام 1995 قضى مليون ونِصْفِ مليون طفل عراقي نحبهم كنتيجة جُهودِنا المزعومة لمُسَاعَدَتهم. لكن جورج بوش أصر على قصفهم، وأْسرهم، وتعذيب آبائهم، وإذلال أمهاتهم، وقتلهم عند حواجزِ الطرق (الصورة الرقم 6). وبَعْدَ سَنَة، من هذا التاريخ حاولت مادلين أولبرايت أن تبرر ذلك عندما سُئلت: الأطفال الذين ماتوا في العراق خلال العقوباتِ هم أكثر مِنْ الأطفال الذين قُتِلوا في هيروشيما، أجابتْ: «نعتقد بأن النتيجة تستحق كل ذلك» (الصور الرقم 7 و8).
في المملكة المتحدةِ هناك الآن 3.6 مليون طفلَ يَعِيشونَ تحت حدِّ الفَقرِ، و12.9 مليون في الولايات المتّحدةِ، والحكومتان عاجزتان عن إيجاد أموال لمعالجة ذلك، ولكن جورج بوش وتوني بلير، يُمْكِنهما أَنْ يوفرا أية كمية من المالِ للقنابلِ والقذائفِ والرصاصِ لتَحسين حياةِ الأطفالِ العراقيين (الصورة الرقم 9)([20]).
دانت اللجنةالدولية للصليب الأحمر الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الأمريكية وذلكفي أعقاب معلومات اتهمت هذه القوات بقتل عشرات العراقيين أثناء إحيائهم مراسم حفلزواج(*). وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية في بغداد ندى دوماني إن «الاستخدامالمفرط للقوة ينتهك حقوق الإنسان الدولية». و«حتى إذا تعرضت لإطلاق النار فهناك قواعد للرد المناسب وضرورة ملحة لتجنب إصابة مدنيين»([21]).
كما حذرت منظمة هيومان رايتس ووتش من عزم الجيش الأمريكي نشر نظام ألغام «ماتركس»، المضاد للأفراد ذي التحكم عن بعد في العراق. هذا مع العلم أن البنتاجون لم يجر تقييمًا مناسبًا حول الأضرار التي قد تسببها مثل هذه الأسلحة للمدنيين الأبرياء([22]).
والأجنَّة يُقتلون في بطون أمهاتهم: استهدفت القوات الامريكية بنيرانها امرأة في الموصل كانت حاملاً في شهرها الثامن. فأصيبت في بطنها وغادر الأميركيون المكان وكأن شيئاً لم يحدث. نقل ذوو السيدة المصابة الى مستشفى الجمهوري في الموصل. قام الاطباء بانقاذها. ولكن الجنين فارق الحياة حيث كانت الرصاصة قد اخترقت جسده (الصورة الرقم 10)([23]).
ثالثاً: في تدمير البنى التحتية وارتكاب الجرائم ضد المدنيين العراقيين
مدينة الفلوجة أنموذجاً
أعلن الدكتور حافظ الدليمي رئيس لجنة تعويض أهالي مدينة الفلوجة أن الدمار الذي لحق بالمدينة جراء العدوان الأمريكي عليها، بلغ 7000 آلاف منزل مهدم بشكل كامل أو شبه كامل موزعة على عموم أحياء الفلوجة (الصورة الرقم 11).
8400 محل تجاري وسوبر ماركت ومحلات صناعية ومجمعات إنشائية ومكاتب بيع مواد البناء وعيادات طبية. و65 جامعًا ومسجدًا هدم أغلبها بشكل كامل ومُسح من وجه الأرض، والبعض الآخر هدمت مآذنه أو هدم الحرم الذي بداخله.
59 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وإعدادية وثانوية ومعهد معلمين ومعلمات ومدارس التأهيل الصناعي والتجاري وروضات الأطفال. و13 بناية تابعة لدوائر الدولة العراقية.
تدمير محطتي الكهرباء ومحطات تصفية المياه الثلاثة الموجودة في المدينة ومحطتي سكك القطار الذي يربط العراق بالدول المجاورة, وإتلاف شبكة الصرف الصحي للمياه الثقيلة ومياه الأمطار بشكل كبير جدًا. وتدمير جسر واحد وهو الآن لا يصلح للعبور عليه على نهر الفرات غربي الفلوجة.
نفوق أكثر من 100.000 (مائة ألف) حيوان داجن وبري داخل الفلوجة بفعل الغازات السامة والمواد الكيماوية, مثل الأغنام والأبقار والجاموس والدواجن والطيور في الحقول المنتشرة في عموم الفلوجة.
إضافة إلى إحراق بعض المكتبات الأثرية في المدينة التي تحتوي على أنفس كتب العلم الإسلامي بواقع أربعة مكتبات تحوي مئات الكتب إن لم تكن الآلاف، بحسب قوله([24]).
أكَّد الفريق الميداني الخاص بـ«مركز بغداد لحقوق الإنسان» من الدخول أن قوات الاحتلال انتهكت أعراض 149 امرأة عراقية داخل مساجد الفلوجة, وهدمت حوالي 17 ألف منزل سكني تمت تسويتها بالأرض, بالإضافة إلي هدم 45 مسجدًا بشكل تام و56 مدرسة و459 محلاً تجاريًا, وكذلك استشهاد ما يزيد علي 300 مدني عراقي أغلبهم من النساء والأطفال([25]).
كما عقد قسم حقوق الإنسان التابع لهيئة العلماء المسلمين مؤتمرًا في بغداد يوم 19/ 3/ 2005 عرضت خلاله شهادات موثقة بالصوت والصورة لانتهاكات ارتكبتها قوات الاحتلال ضد مدنيين عزل في الفلوجة وفي مناطق أخرى في العراق، ومن بين تلك الانتهاكات تحرشات جنسية تعرضت لها عراقية من أهالي الفلوجة في أحد معتقلات الاحتلال. وأظهر الشريط السيدة العراقية وهي تبكي قائلة: «الله وحده يعلم ما فعلوه بي أثناء التحقيق، وقد تمنيت الموت على أن أبقى على هذه الحال». ولم يطلق جنود الاحتلال سراح السجينة إلا بعد أن سلم زوجها نفسه للأمريكان([26]).
أصعب ما واجهني في بداية دخولي إلى المدينة رائحة الموت التي سوف لن أنساها ما حييت, مئات الجثث المتعفنة, داخل البيوت, والحدائق, والشوارع. جثث لرجال ونساء وأطفال, نهشتها الكلاب الضالة (الصورة الرقم 12), خلفتها موجة الحقد التي اكتسحت ثلثي المدينة, فدمرت البيوت والمدارس والعيادات الطبية. تلكم هي حقيقة الاجتياح الأمريكي الرهيب والمرعب لمدينة الفلوجة. قالها مسؤول إحدى قوافلالمساعدات الإنسانية في مدينة الفلوجة (الصورة الرقم 13).
مستشفى الفلوجة احتلته القوات الأمريكية منذ اليوم الأول للحصار. أما المستشفى الثاني في حي النزال فقد ضرب لمرتين من قبل الأمريكان وقتل الطبيب ودمرت جميع مخازن الأدوية والمعدات. لا توجد أية سيارات إسعاف في المدينة فالسيارتان الوحيدتان اللتان ذهبتا لمساعدة الجرحى تم استهدافهما وضربهما من قبل الأمريكان. ولا يعرف أحد من الذين قتلوا. فقوات الاحتلال تدفن الجثث بالبلدوزرات لكي تغطي على جريمتها([27]).
جاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية أن يكون المدنيون في مدينة الفلوجة قد قتلوا على نحو يخالف القانون الإنساني الدولي (الصورة الرقم 14)، ونتيجة لعدم اتخاذ الأطراف المشاركة في القتال الاحتياطات الضرورية لحماية من لا يشاركون في القتال. فقد قُتل عشرون من الموظفين الطبيين وعشرات من المدنيين العراقيين الآخرين عندما ضرب صاروخ عيادة طبية في 9 نوفمبر/تشرين الثاني(*).وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، بثت قناة الأخبار الرابعة للتلفزيون البريطاني برنامجاً تضمن لقطات ظهر فيها جندي أميركي وهو يطلق النار في اتجاه أحد المتمردين الجرحى، الذي لم يظهر على الشاشة. ثم غادر الجندي المكان قائلاً: «لقد مضى في سبيله».إن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق من أن الناطق الرسمي العسكري للولايات المتحدث قد أورد تقديرات لعدد القتلى بين المتمردين، الذين قال إنهم بالمئات، إلا أنه لم يتحدث عن عدد القتلى أو الجرحى من المدنيين (الصورة الرقم 15).إن جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان يجب أن تخضع للتحقيق، كما يجب أن يقدم للعدالة المسؤولون عن الهجمات غير المشروعة، بما في ذلك الاستهداف المتعمد للمدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة وقتل الجرحى. وهناك بواعث قلق من أن أزمة إنسانية تلوح في الأفق مع النقص الحاد في الغذاء والماء والأدوية، وبعد انقطاع التيار الكهربائي. كما إن هناك العديد من الأشخاص الجرحى الذين لم يتلقوا أي رعاية صحية بسبب القتال. وأورد الهلال الأحمر العراقي أنه قد طلب من الحكومة العراقية وقوات الولايات المتحدة السماح له بإيصال مواد الإغاثة للمدنيين في الفلوجة، وبإرسال فريق طبي إلى المستشفى الرئيسي، إلا أنه لم يتلق أي رد([28]).
قد يكون قادة المليشيات الطائفية في العراق مشغولون بمواصلة حربهم ضد المجموعات المسلحة المناوئة للاحتلال، ويواصلون حربهم المتنقلة من بلدة إلى أخرى لينقلواإليها البؤس والدمار ولأبنائها الاعتقالات وأعمال التعذيب. ولكن ماذا عن الضحاياالذين يتركونهم وراءهم؟ ماذا عن الأطفال؟
فإذا كانت الفلوجة واحدة من أبرز ضحايا أسلحة الدمار الشامل الأميركية (الصورة الرقم 16)، فكيف يعيش الأطفال فيها، وبماذا يحلمون وما هو شعورهم وما هي معاناتهم وبماذا يحلمون؟
أول ما يتبادر إلى الذهن وأنت تحاول الغوص في عالم الطفولة بمدينة الفلوجة وتستشعره بعمق هو أن هذا العالم خاو مقتول فالضحكة البريئة ضاع سبيلها إلى شفاه أطفال هذه المدينة، وعندما تتحدث إليهم تلمح في أعينهم نظرة حزن ممزوجة بخوف من المجهول وتوجس وقلق يعطيك انطباعا بأن البراءة والعفوية التي يتمتع بها الأطفال فيأي بقعة من العالم قد فقدت من أطفال هذه المدينة([29]).
وأفاد مراسل شبكة (إن بي سي) بشهادة قال فيها، إنه رأى أحد الجنود، في أثناء اقتحام القوات الأميركية لمدينة الفلوجة، وهو يطلق النار على أحد الجرحى العراقيين في رأسه بينما كان الجريح ملقى على الأرض، ولم تُشاهد بقربه أي قطعة سلاح. وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت سلطات الولايات المتحدة إلى التحقيق في حادثة سابقة بثتها قناة الأخبار الرابعة في المملكة المتحدة، وظهر فيها أحد الجنود الأمريكيين وهو يطلق رصاصة باتجاه أحد المتمردين الجرحى الذي كان خارج إطار الشاشة. وبعد ذلك غادر الجندي المكان وهو يقول: «لقد انتهى أمره» (الصورة الرقم 17)([30]).
رابعاًً: جرائم تدمير التُراث الأثري وسرقته
في افتتاح المؤتمر الثاني للّجنة الدولية للتنسيق من أجل حماية التراث الثقافي العراقي في مقر المنظمة في باريس، ندّد المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة، اليونيسكو، بالأضرار الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن بناء قواعد عسكرية في العراق، كما طلب «التعبئة» ضد التنقيب غير الشرعي عن البقايا الأثرية في الدولة. كما أشار إلى أن أحد أقدم الموروثات في العالم تتعرض للخطر، مشيرًا إلى أن واجبهم هو القيام بكل ما يمكنهم القيام به. وأشار إلى الآثار التدميرية بالنسبة للتراث الوطني العراقي التي يمكن أن تسببها القواعد العسكرية المنشأة في مناطق مثل مدينة بابل، جنوبي بغداد، أو مدينة الحضر التاريخية، شمالي العراق، موضحًا أن مدينة الحضر على الأخص، التي تم إنشاء مواقع عسكرية أمريكية في ضواحيها، تشكل منذ العام 1985 جزءًا من التراث العالمي لليونيسكو. وندّد كذلك بعمليات التنقيب الخفية التي مازالت مستمرة، الأمر الذي يدمر التراث العراقي خاصة جنوبي الدولة في مناطق أثرية مهمة، كما جدد تنديده بالسرقة «الهمجية» التي تعرض لها متحف بغداد. وفيما يتعلق ببابل، كان المتحف البريطاني قد ندد، في شهر كانون الثاني/ يناير 2005، بأن القواعد العسكرية البولندية والأمريكية تسبب «أضرارًا خطيرة» على هذه المدينة التاريخية (الصورة الرقم 18)([31]).
أكد مصدر مسؤول في مديرية الآثار العامة العراقية أن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لم تستطع الحيلولة دون وقوع جريمة في حق التاريخ، إن لم تكن ساهمت فيها. وقال كبير خبراء الآثار العراقيين الدكتور دوني جورج، في ندوة نظمتها وزارة الثقافة، إن سرّاق الآثار المحترفين، وعملاء مافيا التحف العالمية. تمكنوا من اختراق بعض الأبواب المغلقة في مخازن متحف بغداد، وسرق اللصوص عدداً من التحف التي لا تقدر بثمن، مثل مجموعة الأختام الاسطوانية وعدد كبير من التحف الآشورية المحفورة. وأضاف إن أكثر من 15 ألف تحفة سرقت وهرب الكثير منها إلى خارج العراق، وعرضت للبيع.
وقد تمت استعادة 3 آلاف قطعة حتى الآن في بغداد، بعضها أعادها مواطنون عاديون، وبعضها استعادته الشرطة، وصودرت أكثر من 1600 قطعة أثرية في الدول المجاورة، وأكثر من 300 في إيطاليا، وأكثر من 600 في الولايات المتحدة. وأضاف: «وبالرغم من ذلك، فإنه لا يوجد حصر لمعظم القطع المسروقة.
وجود هذه السوق ألهب عملية سرقة ونهب المواقع الأثرية جنوب العراق (الصورة الرقم 20). فالصورة هناك لا شك، تبعث على الإحساس بالصدمة. من جانب آخر، قال عالم الآثار المسؤول في منطقة الناصرية، عبد الأمير حمداني، إن السارق قد يبيع القطعة بخمسين دولاراً فقط.. إننا نشهد كارثة، تحدث أمام أعيننا، ولا نفعل شيئا لمنع وقوعها.
لكن بعض هواة اقتناء الآثار في الشرق الأوسط وأوروبا اعترفوا بامتلاك قطع تحمل ختم المتحف العراقي. كما تعرضت بعض القطع الأثرية والتي يرجع تاريخها إلى 7000 سنة للبيع على مواقع شبكة الإنترنت».وأشار إلى أن الذي لاشك فيه هو أن عدد القطع الأثرية المعروضة للبيع يفوق عدد القطع الأصلية.
وقد دمرت قوات التحالف نفسها عدداً من المواقع الأثرية استعملتها كمواقع عسكرية. وأشار إلى أن انسحاب هذه القوات من بابل كشف النقاب عن الدمار الذي لحق بإحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، والذي لا يمكن إصلاحه.. وأن أحد المواقع الأثرية وهو بوابة عشتار، سوي تماماً بالأرض لتجهيز مهبط للمروحيات الأميركية ومنطقة انتظار للعربات الثقيلة([32]).
نظمت مؤسسة الفرقانللحفاظ على التراث الإسلامي محاضرة في لندن حول مصير المخطوطات في العراق على اثر التدمير الذي تعرضت له المراكز الثقافية والتراثية والتعليمية في بغداد والمدنالعراقية الأخرى نتيجة للغزو الأمريكي
وتحدث في المناسبة الاختصاصي البريطاني والعالمي في حفظ المخطوطات والآثار جيفريروبر الذي وصف تدمير متحف بغداد والمكتبات الرئيسية في العاصمة والمدن وسرقة وحرقالكتب التراثية الثمينة في معظم هذه المراكز بواسطة الجيش الأمريكي وأعوانه بـ«عملية إبادة الحضارة» معتبراً دافعها النية السيئة والجهل والحقد وفي كثير من الأحيانالربح المادي عن طريق السرقة([33]).
وتفيد بعض التقارير أن ثلاثة حاخامات من «إسرائيل» يقومون بالإشراف على عملية بحث وتنقيب في آثار بابل، وذلك بتغطية وحماية وحدات الجيشالبولوني العاملة ضمن قوات الاحتلال، والتي تقع منطقة بابل تحت إشرافها([34]).
لم تكن عملية تدمير الآثار العراقية، أو سرقتها، عائدة إلى عامل الفوضى التي تولدها الحروب عادة، بل كانت عملية منظَّمة خططت لها بعض الجمعيات المرتبطة بالمافيات الأميركية، تلك المجموعات كانت تتستَّر تحت غطاء ثقافي جهدت من أجل تغيير القوانين الأميركية ذات العلاقة بمنع دخول الآثار المسروقة إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستبدالها بقوانين تسمح بإدخال ذلك النوع من الآثار. وقد كشفت إحدى المحررات في مجلة (E I R) الأميركية أن تلك المحاولات حصلت في وقت سابق لاحتلال العراق على خلفية أن العراق سيقع تحت الاحتلال. وبالفعل قامت عصابات منظَّمة ولديها الخبرة بوضع يدها على أهم الآثار في متحف بغداد، والمناطق الأخرى في العراق. وإن تلك العمليات كانت تتمّ بتنسيق متكامل بين القادة العسكريين لقوات الاحتلال الذين حموا عمليات السرقة المنظمة([35]). ويبدو أن ثمن تلك الحماية هو حصول أولئك القادة على حصتهم من عائدات بيعها.
خامساً: جرائم اجتثاث البنية العلمية في العراق:
ملاحقة علماء العراق، اغتيالهم – تهجيرهم...
1-دور الولايات المتحدة الأميركية:
تناولت الدراسات والكتابات الأهداف الأمريكية من الحرب على العراق، وتعددت اتجاهات الكتاب في تحديد وترتيب أولويات وأهمية هذه الأهداف. وبينهم من يرى أن الأولوية هي لتخلص الولايات المتحدة و«إسرائيل» من قدرات العراق الاستراتيجية([36]). ومن بينها، ولعلها الأهم هي العلماء العراقيين.
شرح البريجادير جنرال فينسنت بروكس في مقر القيادة المركزية في قطر أهمية هؤلاء العلماء بقوله بأن الولايات المتحدة «لها أهداف أخرى غير الإطاحة بصدام، وعلى الأخص القضاء على مقدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية».والذي ظهر بوضوح منذ صدور القرار 1441 لمجلس الأمن أن واشنطن أصرت على أن يتضمن بندًا حول استجواب العلماء العراقيين([37]).
لقد بدأ الاهتمام الأمريكي مبكراً بموضوع العلماء العراقيين ، وبالخبرة العراقية المتراكمة في الفترة الأخيرة ، فمنذ بداية التسعينات أخذت مؤسسات أمنية وسياسية أمريكية تبحث في شأن هؤلاء العلماء والخبرة الكبيرة التي يملكونها. فهناك الآلاف منهم الذين يشكلون مصدراً خطيراً في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى نقل الخبرة العراقية إلى دول عربية وإسلامية أخرى. فطالبت المخابرات الأميركية، المحققين في لجنة الانفوميك، قبل الاحتلال، لتحضير قائمة معلوماتية موثقة ودقيقة بأسماء العلماء لتتم عملية ملاحقتهم وترتيب آليات التعامل معهم([38]). وعبَّر السيناتور الأمريكي جوزيف بايران عن أن الهدف هو حرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل. ولهذا صدر القرار الأمريكي، في تلك المرحلة، الذي قضى بتسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الجنسية الأمريكية، ووصل الأمر لسن قانون خاص لهجرة العلماء العراقيين صادق عليه مجلس الشيوخ لمنح العلماء العراقيين، الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية، بطاقة الهجرة الأمريكية الخضراء. وليس أدل على اهتمام الأميركيين بملاحقة علماء العراق من وجود أسماء عدد من العلماء النوويين والبيولوجيين على القائمة الشهيرة التي وزعتها وزارة الدفاع الأمريكية للمطلوبين العراقيين([39]).
وفي هذا الإطار مثّل استهداف العلماء العراقيين جانبًا مهمًا في توجهات وأهداف السياسة الأمريكية تجاه العراق، سواء قبل الغزو أو بعده، حيث عملت واشنطون من وراء ذلك على تحقيق مجموعة من الأهداف:
أولها: محاولة منع العراق بعد سقوط النظام السابق من إعادة بناء قدراته في مجال الأسلحة الكيماوية والجرثومية بعد وصوله إلى درجة متقدمة في هذين المجالين.
ثانيها: منع وصول هؤلاء العلماء إلى دول عربية أو إسلامية قد توظفهم في برامج لإنتاج أسلحة دمار شامل، مما قد يؤدي إلى تكرار تهديد العراق لجيرانه ولـ«إسرائيل».
ثالثها: معرفة المصادر التي استمد منها هؤلاء العلماء خبراتهم لتجفيفها ومنع العلماء العرب الآخرين من التفكير في الاقتراب من مجالات البحث التي ترى واشنطن أنها محظورة عليهم([40]).
وتتَّبع الإدارة الأمريكية، بعد احتلال العراق، أسلوبين مع العلماء العراقيين : إما التصفية والاعتقال والمطاردة، وإما الإغراء بالمال والامتيازات للهجرة. وتبين تقارير غربية وأمريكية أن هناك حالات قتل وتصفية لعدد كبير من العلماء العراقيين ، فيما تم اعتقال عدد منهم ، بينما استطاع عدد آخر الهروب من العراق، ولكن من المتوقع أن يبقوا موضع اهتمام وبحث من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية. وخصصت الإدارة الأمريكية في كانون الأول/ ديسمبر 2003 برنامجاً بقيمة 22 مليون لـ «تأهيل العلماء العراقيين»، الذين عملوا في برامج التسلح العراقية حيث إن الهدف الحقيقي هو استغلال عدد كبير من هؤلاء العلماء من خلال ترحيلهم إلى الولايات المتحدة وإعطائهم الجنسية([41]).
وتسهيلاً لمهمتها، وضعت الإدارة الأميركية خطة تغزو فيها علماء العراق في عقر دارهم. وأوضحها الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر معلناً تأسيس مكتب في بغداد في إطار برنامج التوظيف السلمي، يضم خبراء أسلحة الدمار الشامل العراقيين، قررت واشنطن أن تسميه «المركز الدولي العراقي للعلوم والصناعة». وغاية الخطة، كما أوضحها باوتشر، في بيان أصدره في 18/ 12/ 2003: «سيقوم المركز بتحديد الاحتياجات وتوفير التمويل لمشروعات علمية محددة تستخدم خبرة الأشخاص الذين كانت لهم علاقة في السابق ببرامج أسلحة الدمار الشامل بالعراق». وتغطي الخطة تكاليف العام الأول من البرنامج الذي سيعتمد بشدة على مساعدات تطوعية من مجتمع العلماء الأمريكيين. وستكون تكلفتها 16 مليون دولار في العام الأول. و تهدف إلى جذب العلماء العراقيين للعمل في برامج أبحاث سلمية في العراق، بدلاً من انتقالهم، هم وخبرتهم، إلى دول أخرى أو منظمات «إرهابية» يمكن أن تهدد الولايات المتحدة.
ويرى محللون أنه إذا كان العلماء العراقيون هم أحد محاور الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق، فإن الاحتلال الأمريكي للبلاد وتقويض الدولة العراقية المستقلة جاء إيذانا بعملية تصفية حسابات عسيرة مع طابور العلماء العراقيين، الذين يُعدون بمثابة ظاهرة فريدة في زخمها في العالم العربي بأسره([42]).
كشف علماء عراقيون، في نداء استغاثة عبر البريد الإلكتروني، أن قوات الغزو الأمريكية والبريطانية، التي لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، تدهم منازلهم وتحقق معهم وتعتقل بعضهم وتطالبهم بتسليم ما لديهم من أبحاث وأوراق. وأوضحت الرسالة أن قوات الاحتلال تحمل قوائم بأسماء العلماء العراقيين وعناوينهم والأبحاث التي يعملون بها؛ وهو ما يسهل لهم عمليات التهديد والتحقيق في ظل غياب كامل لأي سلطة وانشغال العالم بالفوضى الحادثة في العراق. وأشارت إلى أن جنود الاحتلال يشجعون أعمال السلب والنهب ويقومون بنقل غوغاء إلى المؤسسات العلمية، ومنها جامعة الموصل والمعاهد التعليمية، ويستغلون هذه الفوضى في تدمير مراكز الأبحاث ومصادرة كل الوثائق وأوراق المشروعات الأكاديمية الموجودة بهذه المؤسسات لحرمان العراق من أي نواة لنهضة علمية، على حد تعبير الرسالة([43]).
كما أكد تقرير أعدته وزارة الخارجية الأمريكية أن أجهزةالاستخبارات الخارجية الصهيونية الموساد، التي تنشط في الأراضي العراقيةمنذ أكثر من عام ونصف العام، قتلت، بمساعدة من القوات الأمريكية فيالعراق، 350 عالمًا عراقيًا وأكثر من 200 أستاذاً جامعياً في مختلف المجالات العلمية. وجرت التصفية بعد أن فشلت الإدارة الأمريكية في جذبهم للعمل مع مراكز بحث حكومية أمريكية. أما من بقي منهم في العراق فتم استجوابهم والتحقيق معهم. وأوضح التقرير أن الموساد الصهيوني يرى في بقاء العلماء العراقيين أمر خطير للغاية بالنسبة لمستقبل الكيان الصهيوني.وأكدأن تصفيتهم الجسدية حيث تخيم على العراق حالة من الفوضى والعنف هو الحل الأمثل. وأشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام كانت تظهرالشخص المستهدف على أنه ضحية عمليات إرهابية([44]).
2-دور المخابرات الصهيونية:
المعلومات التي ذكرت في ندوة عقدت بالقاهرة، تشير إلى أن فرق الاغتيالات «الإسرائيلية» اغتالت حوالي 310 من علماء وأساتذة العراق، ولاحقاً تم الكشف عن أن أكثر من 500 من علماء العراق، وأساتذته موضوعون على قوائمها. وتشير أيضاً إلي أن 17 ألفاً من العلماء والأساتذة أجبروا على الرحيل عن العراق منذ بدء الاحتلال. ويؤكد جنرال فرنسي متقاعد دخول وحدات من الكوماندوز «الإسرائيلي» الأراضي العراقية بهدف اغتيال العلماء العراقيين. ولأن «إسرائيل»، تعلم جيداً أن المشروع العراقي القومي لن يجهض إلا بإبادة القائمين عليه، وهم العلماء([45]).
قال الجنرال المذكور، في تصريحات لقناة التلفزة الفرنسية الخامسة: إن أكثر من 150 جنديًا «إسرائيلياً»، من وحدات الكوماندوز، دخلوا إلى الأراضي العراقية في مهمة تستهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا وراء برامج التسلح العراقية، وقُدّمت أسماؤهم إلى لجنة مفتشي الأسلحة الدولية برئاسة هانز بليكس. وعددهم قرابة 3 آلاف و500 عالم عراقي، من بينهم نخبة تتكون من 500 عالم اشتغلوا في تطوير مختلف الأسلحة، وهذه النخبة هي المستهدفة من العمليات الإسرائيلية بالدرجة الأولى([46]).
واتهم عبد الحميد عبد المجيد مدير هيئة البحوث في وزارة التعليم العالي العراقية المخابرات الصهيونية «الموساد» باغتيال العديد من العلماء العراقيين وذلك بمساعدة قوات الاحتلال الأميركي في العراق([47]).
قالت مصادر عراقية إن ثلاثة حافلات كبيرة تدخل يومياً إلى العراق من منفذ طريبيل الحدودي، تحمل (إسرائيليين). من بينهم أعضاء مخابرات يعملون في جهاز الاستخبارات (الإسرائيلي) الخارجي (موساد). وهم يقفون وراء تنفيذ العديد من العمليات المسلحة التي تستهدف العلماء العراقيين. وتذهب بعض المصادر العراقية إلى أن هذه المجموعة من عناصر الموساد تتألف من 900 عنصراً، وأنها تقيم في مدينة كركوك، في شمال العراق([48]).
3-عملاء الاحتلال من المنفذين البارزين:
إن العديد من الذين في مواقع دوائر الأمن والمخابرات العراقية المتواطئين مع الاحتلال عادوا إلى العراق من واشنطن ولندن وطهران محملين بقوائم أسماء العديد من المواطنين لغرض تصفيتهم جسدياً. وراحوا يهددون بقتل كل من يرفض الاحتلال ويرفض التعاون معهم. وما أعلنه في النجف المدعو صدر الدين القبنجي المرتبط بتنظيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وفيلق بدر، مطالباً كل من يرفض الاحتلال، وخصوصاً من كان ينتمي منهم إلى حزب البعث، بمغادرة وزارته أو مؤسسته أو مصنعه وإلا تم قتله على يد العاملين في تلك المؤسسات. ووجَّه رسالة تحذير بعدم العودة للعراق إلى الآلاف من العقول الأكاديمية العراقية الموجودة في الخارج التي غالبيتها رفضت وشجبت التدمير الذي لحق بالدولة العراقية على أيدي المحتلين وأعوانهم([49]).
4-نماذج من عمليات الملاحقة والاغتيال:
أعلن عصام الراوي رئيس رابطة أساتذة الجامعات العراقية أن 300 عالم وأستاذ محاضر عراقي قد تم اغتيالهم منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق. ويرفع الدكتور فاضل بدران، على موقعه (سيبقى العراق إلى الأبد) إلى 800 عالم وأستاذ ومحاضر.
ويقول الراوي: إن حوالي 2000 أستاذ آخرين قد فروا إلى خارج العراق خوفاً على حياتهم. وقال رئيس جامعة النهروان إن عمليات الاغتيال والمطاردة للعلماء العراقيين لها أهداف سياسية وهي إجبار العلماء والأساتذة على الفرار من العراق وإن الاغتيالات شملت جميع الطوائف من شيعة وسنة وأكراد([50]).
لدى رابطة التدريسيين الجامعيين إحصاءات بأسماء العشرات الذين تمت تصفيتهم، من الأساتذة الجامعيين، والأطباء والمهندسين، وأئمة المساجد من حملة الشهادات العليا. ولكن ما لديها لا يمثل إلا جزءًا من الحقيقة. فلدى وزارة التعليم العالي، وفق آخر إحصائية، قائمة تضم 46اسماً من أسماء الأساتذة الجامعيين المسجلين في كلياتها ومعاهدها، تم اغتيالهم، وقدقيدت جميع تلك الجرائم ضد مجهول، كما أن هناك عدداً من الأساتذة تعرضوا للقتل علىأيدي جنود الاحتلال الأمريكي، وأن هناك أكثر من جهة تقفوراء هذه العمليات. وأن بعضاً منها لها بعد طائفي عند غلاة المتدينين من مختلف المذاهب والأحزاب. ونتيجة لذلك اضطرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إغلاق 156 قسماً للدراساتالعليا([51]).
-اغتيل الدكتور غائب الهيتي الأستاذ في الهندسةالكيماوية في جامعة بغداد. وكان الهيتي قد تلقى تهديدات بالقتل إذا لم يترك عمله في الجامعة([52]).
- مقتل الأستاذ عبد اللطيف علي المياح، وهو من نشطاء حقوق الإنسان ومناهض للاحتلال الأنكلو أمريكي للعراق. قتل بعد 12 ساعة من ظهوره في قناة الجزيرة الفضائية حين شجب فساد «مجلس الحكم» المعين من قبل الأمريكان، وطالب بالانتخابات العامة بأسرع ما يمكن، كما قال: «يمكن أن أتحمل أي حكومة عراقية، ولكنه شعور مخيف لي كوني تحت الاحتلال». وقال لأحد أخوته بأنه سيأتي اليوم الذي تقتلني فيه إما المخابرات الصهيونية أو الأمريكية. وقبل اغتياله بأيام قلائل قال لأخيه بأنه قد استلم رسائل تهديد تطالبه بالكف عن تصريحاته كان من بينها رسالة من أحد أعضاء «مجلس الحكم». وكان الأستاذ الجامعي الرابع من جامعة المستنصرية والسابع من بين أساتذة الجامعات العراقية الأخرى الذي قتل بهذه الطريقة الإجرامية([53]).
- اغتيال الدكتور مروانغائب مظهر، الأستاذ في كلية الهندسة في جامعة بغداد، في منطقة حيالخضراء، وسط بغداد([54]).
-وبحسب السجلات الرسمية لوزارة الصحة العراقية جرى اختطاف عدد من خيرة أطباء العراق في مجال تخصصهم. تلك الظاهرة دفعت بالعديد من الأطباء إلى المغادرة، أو التفكير جدياً بمغادرة البلاد، إلى دول الجوار بحثاً عن عمل وملاذ آمنين([55]).
ومن وسائل اجتثاث العقل العلمي العراقي، ما ذكره تقرير أصدرته رابطة الجامعيين العراقيين: القتل والاعتقال والخطف والإقصاء القسري من المناصب الإدارية، وانتهاك حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني وميليشيات خاصة، وقوى وجهات طائفية، وعصابات إجرام منظمة، ضمن حملة تصفية وإبادة منظمة لكل علماء وأستاذة العراق وعقوله، وهي حملة تخريب شاملة لكل مؤسساته العلمية وجامعاته([56]).
ذكرت مصادر نقلاً عن أجهزة وزارة الداخلية أنألف عراقي، من الكوادر العلمية والثقافية والفنية، لقوا مصرعهم اغتيالاً. ولم يرد في الإحصائية شيء من اغتيالات ضباط وعناصر الشرطة العراقية والموظفين الصغار في دوائر الدولة بالمحافظات([57]).
سادساً: جرائم اغتيال البعثيين
تتم تصفية عناصر حزب البعث بشكل منظم. وقد أُبعدوا عن الوظائف العامة أولاً ثم بدأت تصفيتهم جسدياً إما من قبل عناصر الأحزاب أو من قبل أشخاص. وتمت تصفية بعض الضباط الطيارين من الجيش العراقي السابق ممن اشتركوا في الحرب العراقية ـ الإيرانية([58]). وأشارت وكالة (قدس برس) إلى أن العاصمة تشهد تصاعد موجة الاغتيالات بالإضافة إلى مدن عراقية أخرى. وتشمل اغتيال عدد جديد من البعثيين السابقين:
-قتل في حي البياع أحد عناصر الأمن العراقي السابق وزوجته في أحد الأسواق.وخلال الفترة نفسها اغتيل ثلاثة عراقيين كانوا أعضاء فرق، على أيدي مسلحين. وهم: محسن العقيدي في منطقة النعيرية، وعلي عواد حسام، وسعدون الساعدي.
-اغتيل في مدينة كربلاء عضو قيادةفرقة سابق في حزب البعث، ليكون الثاني الذي يتم اغتياله في تلك المدينة، بعدأن تم اغتيال عضو فرقة آخر قبله.
-قتلمسلحون مجهولون معلماً، يدعى فلاح،في مدرسة تغلب الابتدائية في منطقة البلديات ببغداد. وكان مدير المدرسة المذكورة هو الآخر قدتعرض لإطلاق نار قبل أيام، وذلكبتهمة انتمائهما سابقاً لحزب البعث([59]).
وقد نشرت جريدة القدس العربي قائمة ببعض من اغتيلوا في فترة ما بعد الحرب بالعراق ما عدا منتسبي الشرطة وقوات الدفاع المدني([60]).
سابعاً: في الجرائم الاقتصادية
1-تحويل الاقتصاد العراقي في ظل الاحتلال مخالف للقانون الدولي:
بول بريمر الذي أدار احتلال أمريكا للعراق، من 2 أيار 2003، إلىاليوم الذي التحق بأول طائرة للخروج منه، في 28/6/2004، اعترف بأنه حين وصلبغداد «كانت المدينة تحترق، في الوقت الذي كانت السيارة تقلني من المطار».ولكن قبل أن تطفأ نيران حملة «الصدمة والترويع» فرضفي صيف واحد تغييرات هائلة أكثر مما استطاعه صندوق النقد الدولي في أمريكااللاتينية خلال 30 سنة . ويصف جوزيف ستجلتز، الحائز على جائزة نوبل والاقتصاديالبارز السابق في البنك الدولي ، إصلاحات بريمر بأنها «شكل أكثر راديكالية فيصدمته من علاج الصدمة الذي تبنته جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفيتي». إذ كان أول قرار اتخذه بعد توليه مهام منصبه: طرد 500000 من موظفي الدولة ومعظمهمعسكريون، وأطباء وممرضون ومعلمون ... ثم فتح حدود البلادعلى مصراعيها أمام الصادرات: لا تعريفة ، لا رسوم ، لا تفتيش ، لاضرائب. وقد أعلن أن البلاد أصبحت «مفتوحةللبزنس».
بعد شهر ، كشف بريمر الهدف الرئيسي لإصلاحاته: قبل الغزو كانت تدير الاقتصاد مائتا شركة تابعة للدولة. تنتج كلشيء: من الأسمنت إلى الورق إلى الغسالات... وفي حزيران شارك في قمة اقتصادية فيالأردن، وأعلن أن تلك الشركات ستتم خصخصتها فوراً تحت ذريعة «أن تسليم المشاريع الحكوميةإلى أيدي القطاع الخاص ضروري لإنعاش الاقتصاد العراقي». فكان القرار أكبرتصفية للقطاع العام منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
وفي أيلول ومن أجل تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار فيالعراق، أصدر عدة قرارات جذرية غير مسبوقة في كرمها الزائد للشركات متعددة الجنسية.ومن أهمها القرار 37 الذي خفَّض نسبة الضرائب من 40 بالمائة إلى 15 بالمائة . والقرار 39 الذي سمح للشركات الأجنبية بتملك 100% من الأصول العراقية ماعدا قطاعالموارد الطبيعية. وسمح للمستثمرين أن ينقلوا كامل الأرباح إلى خارجالعراق: لن يكون عليهم أن يعيدوا استثمار أرباحهم ولن تفرض ضرائب عليها . وبموجب القانون 39 يمكن أن يوقعوا تراخيص وعقود يمكن أن تستمر لأربعين سنة. أماالقرار 40 فقد رحب بالبنوك الأجنبية إلى العراق تحت الشروط الكريمة ذاتها([61]).
كان ذلك الخريف ذروة المعارض التجارية حول «إعادة بناء العراق» في واشنطن ولندن ومدريد وعمان . ووصفت الايكونومست العراق تحت حكم بريمر بأنه «حلم الرأسمالي».وأُنشئت العديد من الشركات الاستشارية، يديرها مديرون لهم صلات جيدة بالجمهوريين، لتقديم العون للشركات الراغبة بالدخول إلىالسوق العراقية. وكانت أبرزها: شركة (نيو بردج ستراتيجيز) التي أنشأها جو ألبو وهو مدير حملة بوش – تشيني الانتخابية، وقال أحد شركائها متحمساً: «إن الحصول على حقوق توزيع منتجاتبروكتور و جامبل يمكن أن يكون بمثابة منجم ذهب. مخزن كبير ذو أقسام مليئة بالبضاعةيمكن أن يقضي على ثلاثين مخزناً عراقياً . يمكن لمخازن (ولمارت) أن تكتسح البلاد»([62]).
في أشهر قليلة جداً، تحققت خطة ما بعد الحرب لتحويل العراق إلىمختبر تجارب المحافظين الجدد. قد يكون ليو شتراوس هو الذي وضع الإطار الفكري لغزوالعراق استباقياًً. ولكن من قدم دليل خطة العمل بعد أن تقع البلاد في أيدي الأمريكانهو أستاذ جامعة شيكاغو ملتون فريدمان مؤلف البيان المناهض للحكومات بعنوان «الرأسمالية والحرية». وكان هذا بمثابة نصر هائل لأشد الأجنحة إيديولوجية فيإدارة بوش. من ناحية أخرى كانت هناك المجموعة المعتادة منالمحافظين الجدد : نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، الذي امتدحإصلاحات بريمر الكاسحة باعتبارها «من افضل قوانين الضرائب والاستثمار المستنيرةوالمشجعة في العالم الحر».
اتخذت بعض الإجراءات الصغيرة على أية حال، لاستجلاب السياسيين الذين عينتهم الولايات المتحدة إلى العراق أمثال يغور جيدارالعقل المدبر لمزاد خصخصة روسيا في منتصف التسعينات والذي وزع ممتلكات الدولة علىأعضاء حكومة القلة الحاكمة. وكذلكماريك بيلكا الذي أشرف، باعتباره وزير مالية، على الإجراء نفسه في بولندة.
وعندما مزق بول بريمر دستور العراق واستبدله بمارحبت به مجلة الايكونومست باعتباره «قائمة التمنيات للمستثمرين الأجانب» كان هناكأمر واحد نسي أن يذكره: كان الإجراء كله غير شرعي . لقد استمدت سلطة الائتلافالمؤقتة سلطتها القانونية من قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة الرقم 1483، 22/ 5/ 2003، الذي اعترف بالولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما المحتل الشرعي للعراق . كان هذا القرار هو الذي منح السلطة لبريمر ليصدر القوانين من جانب واحد في العراق.ولكن القرار أيضاً نص على أن الولايات المتحدة وبريطانيا يجب أن تنفذا التزاماتهماكاملة بموجب القانون الدولي، وبشكل خاص اتفاقيات جنيف في 1949 ولاهاي في1907، لقد نصتالاتفاقيتان على أن المحتل يجب أن يلتزم بالقوانين القائمة في البلاد. فهو في موقع«المدير» و«الوصي» حتى تقام حكومة ذات سيادة. إذا حدث ذلك فإنالاستثمارات التي أقيمت بموجب قوانين بريمر يمكن مصادرتها دون أن تستطيع الشركاتإقامة الدعاوى القضائية لأن استثماراتهم كانت مخالفة للقانون الدولي منذ البداية.
لم يفت الأمر في عزيمة بريمر: إذا كان القانون الدولييمنع المحتلين من بيع أصول الدولة بأنفسهم فإنه لا يمنع الحكومات «الدمى» التي يعينهاالاحتلال من أن تبيعها بأنفسها. ففي 30 حزيران سوف ينتهي الاحتلال رسمياً ولكن ليس واقعياً. وسوف يستبدل بحكومة معينة تختارها واشنطن . هذهالحكومة غير ملزمة أمام القانون الدولي الذي يمنع المحتل من بيع أصول الدولة، ولكنهاستكون ملزمة أمام «دستور مؤقت» وهي وثيقة سوف تحمي قوانين بريمر للاستثمار والخصخصة .
وإذا سار كل شيء حسب الخطة فسوف يستطيع بريمر أن ينجح في فرض حكومة عراقية«ذات سيادة» لتنفيذ إصلاحاته غير الشرعية. لذا استطاع أن يقنع مجلس الحكم أن يوافق على كلشيء : الجدول الزمني الجديد ، الحكومة المؤقتة والدستور المؤقت. واستطاع أنيدس في الدستور المادة 26 التي تنص على أنه خلال فترةالحكومة المؤقتة: «تطبق القوانين واللوائح والأنظمة والتوجيهات التي أصدرتها سلطةالائتلاف المؤقتة». ولا تتغير إلا بعد إجراء انتخابات عامة.
لقد وجد بريمرثغرة القانون هذه : سيكون هناك فترة فاصلة حتى ينتهي الاحتلال رسمياً. وضمنها لن يطبقالحظر الذي تفرضه معاهدات لاهاي وجنيف على خصخصة أصول الدولة المحتلة، وإنما ستطبققوانين بريمر حسب منطوق المادة 26 من الدستور المؤقت. وخلال سوفيأتي المستثمرون الأجانب إلى العراق ويوقعون عقوداً مدتها أربعين سنة لشراء أصولالعراق . فإذا قررت حكومة عراقية منتخبة في المستقبل تغيير القوانين يستطيعالمستثمرون رفع قضايا التعويضات. وفي 2/ 3/ 2004، وقع السياسيون الشيعة الدستور المؤقت. كل الذي تبقى لبريمر هوتدعيم الدستور المؤقت بقرار من مجلس الأمن وعندها يستطيع المحامون وسماسرة التأمينتنهد الصعداء ويبدأ مزاد العراق([63]).
تستطيع الوزارات العراقية أن تقترض بلايينالدولارات من أجل استيراد ما تحتاجه من معدات من الخارج. ولكن مقابل رهن عائداتالنفط العراقي من خلال (بنك جي بي مورجان تشيس)(*) في نيويورك. ومن أجل ذلك حصل «بنك التجارة العراقي»، الذي يديره «بنك مورجان تشيس» في مدينة الكويت، على 4ر2 بليون دولار بشكل ضمانات استيراد للتجارة بين العراق والشركات والحكومات الأجنبية. وقال ديفد شافيرنمسؤول في البنك الأمريكي للتصدير والاستيراد في اجتماع عقدته شركة (اكويتي انترناشيونال) لتشجيع الاستثمار في العراق: «سوف تستخدم عوائد النفط هذه من أجل دعمخطابات الائتمان لبنك التجارة العراقي. وسوف نضمن أن خطابات الائتمان هذه سوف تكون للمصدرين الأمريكيين». كما أن سلطات الاحتلال والبنوك متعددةالجنسيات سوف يحمِّلون الحكومة العراقية القادمة ديوناً لا يُعرف حجمها. ومثل عقود إعادة إعمار العراق التي أرسيت على شركات أمريكية لهاصلة بالحزب الجمهوري الحاكم، فإن قروض التصدير التي يقدمها بنك التجارة العراقي سوفتذهب إلى الدول المساهمة مع قوات الاحتلال بغض النظر عما إذا كانت مصنوعاتهم رخيصةأو جيدة.
إن السماح لخضوع النظامالمصرفي العراقي لسيطرة مجموعة شركات يقودها بنك عرف عنه تاريخه الطويل من الفسادوالعمل مع حكومات غير ديمقراطية، لا يطمئن الشعب العراقي حول أهداف الولايات المتحدة من احتلال العراق. لذا يجب أن يعرفالجميع أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية مخالف للقانون الدولي بخصوص التزامات القوةالمحتلة التي يجب ألا تغير من السياسة الاقتصادية للبلد المحتل([64]).
فقبل الإعداد لما أطلق عليه الاحتلال «انتقال السلطة» في كانون الثاني/ يناير 2004، قام (بريمر) بفرض مجموعة من القرارات على العراق يصل عددها إلى 100 قرار التي من شأنها ضمان تمكن الولايات المتحدة من التحكم في جميع مفاصل الحياة الاقتصادية للعراق وفقاً لمصلحة السوق الحرة بواشنطن. فإن واحداً من أخطر قرارات (بريمر) كان فرضه تحديد مستقبل الإنتاج الزراعي للعراق بما يتوافق مع أهواء شركات احتكارية مثل (مونسانتو وسينجينتا ودو كيميكال) وغيرها من شركات المنتجات الزراعية الأمريكية العملاقة التي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها على إنتاج الغذاء في العالم من خلال البذور والنباتات المعدلة وراثياً. فقد قام (بريمر) بفرض القرار الرقم 81 أسماه «براءة الاختراعات والتصميم الصناعي وسرية المعلومات والدوائر المتكاملة وتنوع المحاصيل»، وهو قرار ملزم لكل الحكومات التي نصبتها وستنصبها الإدارة الأمريكية في العراق(*).
وينص قرار (بريمر) المرقم 81 على إلزام المزارعين العراقيين بأن يدفعوا مبالغ كبيرة للشركات متعددة الجنسيات، مثل (مونسانتو)، للحصول على البذور لزراعتها كل عام، حيث سيعتبر استخدام البذور أمراً مخالفاً للقرار، كما عليهم دفع رسوم حقوق الملكية الفكرية لـ(مونسانتو) أو (سينغينتا) مقابل البذور المعدلة وراثياً بهدف «حماية» حقوق الملكية الفكرية لـ(مونسانتو) ومثيلاتها. علاوة على هذا، تمتلك هذه الشركات حقوق الاحتكار الحصرية لهذه البذور ولمدة عشرين عاماً([65]).
2-تهديم البنى التحتية:إن الحرب الأنكلو ـ أميركية التي شنت على العراق وأطاحت بسلطته وأدت إلىاحتلاله, أُسقطت خلالها آلاف الأطنان من القنابل والمتفجرات لتدمير البنى التحتيةللعراق وكل المرافق العسكرية وشبه العسكرية والمنشآت المدنية للدولة والمجتمعولم تبق منشأة أو مرفق, مهما كان نوعه أو حجمه لم تطله تلك المتفجرات والقنابلالتي كانت تُقذف بهدف أن تلحق بها أكبر قدر ممكن من التدمير, من أجل تعطيلهابالكامل و إخراجها نهائياً من الخدمة. وأسهمت في التدمير عمليات السلب والنهب والتخريب عقبدخول قوات الاحتلال إلى بغداد والتي أتت على ما تبقى منها. وكانت عمليات السلب تجري تحت أعينقوات الاحتلال وأحياناً تحت حمايتهم، أو بالتحريض منهم أو من أعوانهم, كي يعود العراقإلى الوراء سنوات عديدة. وبها أضحى لا يمتلك شيئاً إلاَّ الخراب والدمار الذي عم جميعمرافقه ومنشئاته, وأصبح في أمسِّ الحاجة إلى المساعدة في كل مجالات الحياة([66]).
في أبريل (نيسان) من العام 2004، قرر بول بريمر رئيس إدارةسلطة التحالف أن تمنح وزارة التجارة خردة المعادن ترخيصاً كي يتم تصديرها خارجالعراق.
وتقدَّر خسائر العراق المباشرة، جراء الحرب العدوانيةوالاحتلال، بأكثر من أربعمائة وخمسين مليار دولار، شاملة نفقات بناء الجيش العراقي لأغراض التسليح والإعداد والتدريب وتلبية احتياجاته ومتطلباته منالناحية البشرية والأسلحة والعتاد والمعدات وكذلك المنشآت والمرافق العسكرية كمعاهد التدريب والمعسكرات والمطارات والمقرات والمصانع الحربية ومراكز الصيانة وكل المستلزمات والأجهزة الأخرى. كما يشمل المصانع الحربية التي تمَّ تقطيع أجزاء منها، وبيعها على شكل خردة إلى الدول المجاورةبأثمان بخسة ذهبت عوائده إلى الاحتلال مباشرة، أو عبر متعاونين معه من تجار الحروب, ويشمل المعدات والآليات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، ومعداتالمطارات والمصانع العسكرية، وكل ما كان يشتريه العراق من العتاد. ويقدر الخبراء العراقيون بأن تلك المعدات والأسلحة إذا ما بيعت كان يمكن أن تسترجع ما يزيد على مائة مليار([67]).
مع إنفاق الولايات المتحدة مليارات الدولارات فيإعادة إنشاء البنى التحتية المدنية والعسكرية في العراق، فهناك أدلة على أن أجهزة عسكرية حساسة، وأخرى لحفر النفط ولمحطات تصفية المياه وكل المركبات الخاصةبالمباني القديمة تغادر البلد على ظهر شاحنات. ويعتقد أن الكثير منهاجديدة.وحسب بعض التقديرات هناك ما لا يقل عن 100 شاحنة شبيهة بالمقطورات محملةبما يطلق عليه بـ«الخردة العراقية» تتوجه كل يوم من العراق صوب الأردن الذي هو واحدمن ستة بلدان تشارك العراق حدوده.ويقول الكثير من الخبراء إن الكثير مما يحدث هو عملية نهب واسعةالآفاق.
وكشفت الفحوصالأخيرة التي جرت في مخازن قطع الخردة الأردنية، بضمنها تلك التي قام بها مراسل «نيويورك تايمز»، عن وجود كميات هائلة من خردة المعادن ومكونات أخرى تدخل في تركيبالبنى التحتية المدنية العراقية وهذا يشمل أكواماً ضخمة من النحاس الثمين وقوالبوقضبان من الألمنيوم، وهناك أكداس ضخمة من القضبان الفولاذية وأنابيب مياه، ومثبتات عملاقة لأجهزة استخراج النفط وكلها تبدو جديدة، إضافة إلى شاحنات سكك حديدية مقطعةإلى أجزاء، كما أن هناك عدداً كبيراً من الدبابات المحطمة، بل يمكن إيجاد حتىبراميل البيرة التي تحمل كلمات «الجعة العراقية».
وقال سام ويتفيلد المتحدث باسم إدارة سلطة التحالف: إن زيارة إلى فناء خاص بقطع الخردة في مدينة «الرعوية» التي تبعد مسافة عشرة أميال عن عمان، وكذلك مدينة الزرقاء التي هي الأخرى منطقةتجارية حرة، تثير علامات استفهام قوية. وقال يوسف واخيان، العامل في فناء خاص بالخردة، إن ما بين 60 و100شاحنة قدمت في يوم واحد من العراق، وإن هناك 50 غادرت مع حمولات من الخردة لبيعهاإلى أماكن أخرى.
في العام 2003، صدرت تقارير كثيرة تشير إلى وقوع نهب واسع لخطوط التحويل الكهربائي ولقواعدعسكرية، إضافة إلى مثبتات عملاقة خاصة بمعدات حقول النفط، بين الأشياء المنهوبة الأخرى. ويؤكد تلك المعلومات المهندس محمد الداجه الذي يعمل مديراًتقنياً في مناطق التجارة الحرة. وقال المحللالسياسي الأردني لبيب قمحاوي:إن هناك الكثير من الحديث بين الأوساط التجارية عن وجود صفقات لـ«شحن أشياء جديدةتحت يافطة قطع الخردة». كما أن مسؤولا عسكريا أردنياً سابقاً قال: شاهدت دبابةروسية من نوع تي ـ55 كاملة مع رسوم تشير إلى أنها عراقية وكانت موضوعة فوق شاحنةبعد أن قطعت سبطانتها ووقفت تلك العربة أمام مصنع للفولاذ بالقرب من طريق عمانالموصل بالمطار التجاري الرئيسي.
وقال جون هامر، رئيس مركزالدراسات الاستراتيجية والدولية الواقع في واشنطن: «هناك عملية نهب هائلة تهدف إلى تجريد أي شيء يُعتقد أن له قيمة داخل العراقلنقله إلى الخارج. إنه سلب نظامي للبلد.
وظلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتمركزة في فيينا تراقب بإحكامصور الأقمار الصناعية الملتقطة لمئات من المواقع العسكرية والصناعية في العراق. وكانت نتائج تحليلها مريعة حسبما قال جاك باوت، مدير مكتبالتحقق النووي في العراق التابع للوكالة الدولية، إن «أكثر من عشرة مبان ومجمعات قد اختفت بالكامل من الصور الملتقطة». وقال: «نحن نرى مواقع قد تمتإزالتها تماماً» ([68]).
ويذكر أن الحزبين الكرديين لعبا دوراً كبيراً في تدمير ونهب سلاح ومعدات الجيش العراقي وبيعها إلى دول الجوار ومنها إيران وتركيا. وفي الجانب الآخر كان الجلبي وقوات بدر وعلاوي، وغيرهم ممن أخرجوا ثروات العراق إلى إيران والكويت والأردن ومصر ودبي. وساهم الكثير من تجار العراق بهذا العمل الشنيع. كما أن أحد معامل الهند اشترى 250 ألف طن خردة وسكراب. وبيع الطن الواحد بما لا يتجاوز 40 دولاراً. وبأربعة آلاف دولاراً للطن من المكائن المتطورة وذات التقنية العالية، ومنها مكائن التصنيع العسكري البالغة الأهمية. كما أن السلعة التي قيمتها مليون دولار تباع بعشرة آلاف دولاراً أو اكثر بقليل. أما الطائرات فقُطِّعت وبيع الطن الواحد ما بين 700 إلى 900 دولاراً. والدبابة العراقية قُطِّعت إلى أربعة أجزاء سعر الطن الواحد بين 30 إلى 50 دولاراً([69]).
أما البنى التحتية الأخرى، التي تم تدميرها، فتشمل خطوط الكهرباء والاتصالاتالسلكية واللاسلكية وخطوط مياه الشرب والصرف الصحي. المراكز الصحية والتعليمية،ومحطات الري , والطرق والجسور والمباني والمصانع والمنشآت الحكومية والمرافقالعامة والمخازن الكبيرة والمستودعات، حيث تمَّ حرق الكثير منها وتدميرها،والمختبرات الجامعية ومراكز الأبحاث العلمية ومختبراتها تم تدميرها بالقصف، ونهب المتبقي منها أو حرقه. وقد تم تدمير بنى الخدمات الأساسية وقطاعيْ الزراعة والصناعةكلياً, بالإضافة إلى تدمير كميات هائلة من الخزين الاستراتيجي من مختلف المعدات والأجهزة والمستلزمات اللازمة لديمومة الحياة اليومية للدولة والمجتمع بكل نواحيها([70]).
3-الأموال العراقية المنهوبة والمهدورة: وهي على أنواع، ومنها:
أ-أصدرت الإدارة الأميركية في العام 2003، في أثناء العمليات العسكرية، قراراً بوضع اليد على الأموال العراقية الموجودة في مختلف أنحاء العالم البالغ حجمها أكثر من 13 مليار دولار. والاستيلاء على الأموال العراقية الموجودة داخلالولايات المتحدة، البالغة أكثر من ثلاثة مليارات دولار، ومصادرتها. وأجازت الإدارةالأميركية لنفسها بالاستحواذ على الأموال العراقية المجمدة تباعاً. منها مااعترف به بنك «يو بي إس»، ثاني أكبر بنوك سويسرا، في آذار 2003 عن قيامه بتحويل أرصدةعراقية لديه إلى الحكومة الأمريكية دون إذن من السلطات الرسمية. وكان قد سبق للبنك المركزي السويسري أن أعلن عن وجود أرصدة تعود للحكومةالعراقية مسجلة في عدد من البنوك السويسرية. ثم أفشت النيويورك تايميز في تشرينالأول من العام 2003 بأن الإدارة الأميركية تمكنت من مصادرة مليار و700 مليون دولارأخرى من الأرصدة العراقية.
ب-رصيد برنامج النفط مقابل الغذاء لغاية آذار 2003البالغة 21 مليار دولار.
ج-منذ الأسابيع الأولى للاحتلال جمعت القوات الأمريكية منالقصور الرئاسية والمجمعات الخاصة عدداً من المليارات، بلغت حوالي 6 مليارات دولار، كما أنها استحوذت على ما قيمته 4 مليارات دولار أرصدة البنكالمركزي العراقي وبقية المصارف العراقية من النقد الأجنبي. وقال الضابط الأميركي الذي كان ناطقاً باسم قوات التحالف في العراق الكولونيلتشارلز استوليت على مبالغ نقدية كبيرة وجدتها في القصور والمجمعات الرئاسيةوالدوائر الرسمية العراقية.
د-جمعت من الأموال العراقية المودعة في البنوك العربيةوالأجنبية ما مجموعه ملياريْ دولاراً تقريباً([71]). ولكي تغطي جريمتها وتمحو آثارها، استحوذت إدارة الاحتلال والمتعاونون معها على كل الوثائقالرسمية والحسابات التفصيلية الخاصة بالالتزامات المالية للدولة العراقية (الموجودات والأصول والمطلوبات والمستحقات). ولابد من التنويه إلى اعتراف المحققين في مكتب المحاسبة العامة الأميركي، الثلاثين من نيسان/ أبريل 2004، بأنه كانت هناك حوالي 58 مليار دولار منمصادر مختلفة متاحة للعراق لاستخدامها في إعادة إعماره. فأين ذهبت تلك الأموال؟
الحقيقة أنها نُهبت وسُرقت وذهبت إلى جيوب المسؤولين الأميركيين وعملائهم، وتلك بعض المعلومات عن الحقيقة:
كشفت القاضية العراقية، زكية إسماعيل حقي، المفتش العام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عن اختلاسات وتلاعب مالي كبير قام بها المستشار الأمريكي السابق في وزارة العمل العراقية روبرت كروس. كان المستشار الأمريكي يمارس الكثير من الخروقات والتجاوزات المالية والقانونية ويضع موظفي الوزارة تحت طائلة الفصل والطرد عند اعتراضهم على أية حالة تجاوز، فضلاً عن تجاوزه جميع التعليمات الصادرة من الجهات الأمريكية والعراقية([72]).
-في رسالة بعث بها السيد ديل ستوفل، وهو أحد المسؤولين في مكتب التعاقدات الأميركي الخاص بإعمار العراق، إلى الجنرال ديفيد بتراوس بتاريخ 30 تشرين الثاني من عام 2004 قال بالنص «لو أننا استمرينا في السير في الطريق ذاته الذي نسير عليه الآن فإني مقتنع تماماً بأننا سوف ندخل في دوامة اتهامات قضائية تقودنا جميعًا إلى السجن»([73]).
اتَّهمالمفتش العام المكلف بأمور إعادة إعمار العراق الولايات المتحدة بأنهاتعاملت بأسلوب يتسم بالإهمال و الغش مع بعض الأموال العراقية المستخدمة في إعادةالبناء. وخلصت مراجعتان حسابيتان أجراهما المفتش الخاص الأمريكي في إعادةالإعمار بالعراق أوجه قصور في الطريقة التي أبرم بها المسئولون في الحكومة وجيشالاحتلال الأمريكي العقود التي دفعت أموالها من صندوق تنمية العراق وهي أموالعراقية استولت عليها الولايات المتحدة بعد الاحتلال في العام 2003.وشملت أوجهالقصور عقوداً دُفعت قيمتها مرتين في بعض الأحيان، وملفات فقدت، وأموالاً دُفعت، ولم يعرف أين ذهبت، وأدلة ضئيلة على أن البضائع والخدمات قُدمت.وانتقد تقرير آخر منفصل ما وصفه بالطريقة الغامضة التي صرف بها نحوثمانية عشر مليار دولار من الأموال المحصلة من دافعي الضرائب الأمريكيين والموجهةلإعادة الإعمار. وكانت مهمة صرف تلك الأموال من صلاحيات سلطة الاحتلال الأمريكي، وأنيطت في وقت لاحق بالسفارة الأمريكية في العراق([74]).
زياد القطان(*)وجدت المخابرات الدوليةالأمريكية في حسابه مائة مليون دولار. ومعه بدأت قصة أكبر سرقة في تأريخ العراق الحديث. كانت ميزانية وزارة الدفاع العراقية كلها تحت تصرفه، جاءمن بولندا أو ألمانيا مفلساً ليصبح في ظرف أشهر قليلة من أغنى أغنياء العراق أولنقل (البولنديين). إستعمل علاقات زوجته مع الشركاتالبولندية ليشتريطائرات هلكوبتر رديئة جداً للجيشالعراقي بدل طائرات أم آي 17 المتفق عليها([75]).
-كشفت هيئة الاستشارات والرقابة الدولية التي تم تشكيلها طبقاً لقرار مجلس الأمن 1483 الصادر في 22/5/2003 عن وقائع مهمة عن هدر أموال «صندوق التنميةالعراقي» المودعة فيه إبان عهد بول بريمر. كانت تقدر بـ«20 مليارا و200 مليون دولار»، منها 11 ملياراً من عائدات النفط العراقي، وسبع من الأموال التي نقلت من حساب برنامج النفط مقابل الغذاء. قام بريمر في يومي 25 و28 حزيران من العام 2004، بتوزيع عدد منها قبل مغادرته العراق فكانت حصة حزبيْ الطلباني والبارزاني ملياراً و800 مليون دولار من فئة 100 دولار. وقد أكدت ذلك هيئة الإذاعة البريطانية. في حين أن صحيفة (الفاينانشيال تايمز) ذكرت أن تلك الأموال مودعة في بنك كردي مجهولفي جنيف، وتم التفاوض مع شركة أميركية لتمثل «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في واشنطن لتوظيفها في البنوك السويسرية. وهذه قد أسسها اثنان من مساعدي الرئيس بوش،والرئيس السابق لمستشاري البيت الأبيض حول العراق.
ب- انتقدت وكالة الرقابة المالية، التابعة للأمم المتحدة، سلطة الاحتلال بأن الطريقة التي أنفقت بها عائدات النفط العراقي كانت عرضة لأعمال النصب والاحتيال.
-جاء في تقريرصادر عن «منظمة مراقبة إيرادات العراق» في نيويورك ، وهي مكلفة بمراقبة الشئونالمالية للبلاد، أن المخالفات المحاسبية ونقص الإشراف على العقود كانت أمراًاعتياديا في ظل سلطة الاحتلال.
-كشفت «منظمة كرستيان ايد» البريطانية أن بريمر سرق 4 مليارات. في حين أن شركة المحاسبة «كيه. بي. أم. جيه»، التي اضطلعت بمسئوليةتدقيق حسابات صندوق التنمية، شددت على أن كثيراً منالعقود التي أبرمت لم يطلع عليها «مجلس الحكمالمنحل». ومن بين ما أوردته أن هناك 4 مليارات و600 مليون دولاررصدت لالتزامات معلقة ولم يتم التعرف على تلك الالتزامات .وأيدت هيئة الإذاعة البريطانيةما ذهبت إليه «منظمة كريستيان ايد»، وقال أحد المشاركين في التحقيق الذي أجرته الإذاعة: إنه قياساً على عملياتالسرقة والفساد والنهب التي أعقبت الاحتلال فإن إعادة إعماره تنذر بأن تكون من أكبرفضائح الفساد في التاريخ.
-اتهم محمد بحر العلوم، عضو مجلس الحكم المنحل، بول بريمر بممارسة عمليات احتيال وهدر للمال العام العراقي، «داعياً الحكومة الحالية إلى التدقيق في مجمل مداخيل صندوق التنميةالعراقي الذي أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1483». ثم كشف ابنهإبراهيم بحر العلومعن سرقات أمريكية وعمليات نهب منظم لأموال العراق جرت بشكل سري وتحت أغطية رسميةوغير مشروعة قادها الحاكم المدني السابق بول بريمر.
-كشف تقرير أعده المفتش العام لإعادة الإعمار في العراق الحقوقي ستيوارت باونأمثلةكثيرة من الفساد والاختلاس منها أنها قامت بدفع مبالغ على لائحة بالنفقات تضم أسماء 8206 لأشخاص غير موجودين أو غير حقيقيين ، وإضافة إلى ذلك وقعت عقوداً بملايينالدولارات في غياب أي وثائق أو آليات أصولية لتك العقود مما يشير إلى وقوع عملياتاختلاس وسرقة .
-إحالة مناقصة إعمار الهياكل الارتكازية إلى «شركة هاليبرتن» بمبلغ مليار ونصف المليار دولار دفعت مرة واحدة إلى هذه الشركة قبل حتى البدء بالتنفيذ.
-أمر المستشار الأميركي لوزارة النفط العراقية بصرف مبلغ مليون و600 ألف دولارلمقاولة لم يتم العثور على أي معلومات عنها.
-دفع بريمر مبلغ 10 ملايين دولار لكنعان مكية، أميركي من أصل عراقي، ادعى أنه سيبني «متحف ضحايا صدام حسين»، وسلم له المبلغ وطار هو ومشروعه والأموالعائداً إلى مكان إقامته في الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يقدم شيئاً يذكر.
-مع الأخذ بالاعتبار أن التصدير النفط خارج إطار برنامج النفط مقابلالغذاء، التي تتراوح ما بين 100 إلى 200 ألف برميل يومياً تتم في إطار صلاحيات وزير النفط وبإشراف مباشر من الرئاسة([76]).
قالت وكالة الشفافية الدولية في تقريرها الذي ركز على مشكلة الرشوة والفساد في صناعة البناء والإعمار: إن عملية إعادة الإعمار في العراق مهددة بأن تتحول إلى أكبر فضيحة فساد في العالم ما لم تتخذ إجراءات عاجلة، فإن العراق لن تصبح منارة الديمقراطية الساطعة التي تتخيلها إدارة بوش. إن الحاجة الملحة لتمويل البناء في فترة ما بعد الحرب تزيد من أهمية فرض شفافية صارمة بالنسبة لجميع العقود للمشتريات، وإنه ما لم تتوفر التدابير الصارمة المضادة للرشوة، فأن تحويل الموارد إلى الصفوة الفاسدة وإهدارها سيقوض جهود الإعمار في العراق([77]).
4-المافيا وتهريب النفط العراقي: أشارت جمعية خبراء النفط إلى انتشار ظاهرة المافيا التي دخلت العراق مع الاحتلال، أو أنها قد تشكلت لهذا الغرضللقيام بأعمال تهريب النفط الخام والمنتجات النفطية. وكانت تقوم بعملها في خضم العمليات العسكرية. وتسير الشاحنات المحملة بالنفط باتجاه الكويت على طريق مليئة بالآليات والعجلات العسكرية الأميركية الداخلة إلى العراق. كما أن مافيا التهريب اخترعت طرقاً أخرى لسرقة النفط الخام بوضع محطة ضخ على خطوط أنابيب النفط الخام قرب جسر الزبير على شط البصرة، كيتتمكن المراكب الصغيرة من تحميل النفط ونقله إلى ناقلات أكبر رست خارج خورالزبير، علماً بان الممرات المائية لخور الزبير وشط البصرة كانت تحت سيطرة القواتالبريطانية. كما أشارت في تقريرها بأن المنتجات النفطية في الجنوب كانت تهرب بمراكبصغيرة محملة (500-1000 طن)، ثم تتنقل إلى الدول الخليجية وإيران، وعبر الحدود الأردنية، والحدود السورية، والمنطقة الشمالية للعراق.
وقد أعلن تامر الغضبان، المشرف على وزارة النفط العراقية، أن سلطات الاحتلال باشرت بعمليةتصدير ما مقداره 700 ألف برميل من النفط الخام يومياً من الجنوب. كما صدَّرت، منذ حزيران 2003، كميات النفط العراقية المخزونة، في المنشآت النفطية الجنوبية،التي كانت معدة للتصدير قبل الاحتلال، والبالغة 8 ملايين برميل. وصدَّرت، في تموز 2004، عبر مرفأ جيهان التركي، عشرةملايين برميل. وبحساب بسيط لعائدات النفط، منذ نهاية حزيران 2003، ولغاية نهاية كانون الأول 2004، تكون بحدود 40 مليار دولار. وإذا احتسبت الطفرات المتتالية للأسعار في خلال تلكفإن العائدات ستزيد عنالـ 50 مليار دولار([78]).
وتبيَّن بشهادة مدققي حسابات انتدبتهم الأمم المتحدة، أن العراق هو البلد الوحيد المنتج للنفط في العالم الذي لم تستخدم فيه سلطات الاحتلال عدادات لقياس كميات النفط المستخرجة والمصدرة وتسجيلها. ولفت التحقيق إلى أن غياب العدادات كان الطريقة التي اختفى بها الجزء الأكبر من الأموال العراقية. يضاف إلى هذا أن عوائد النفط العراقي لا توضع في صندوق تنمية العراق، ما يشكل خرقاً لقرارات الأمم المتحدة([79]).
5-التلاعب بأموال إعادة الإعمار: كان أول عمل قام به جاي غارنر، الرئيس السابق للإدارة المدنية الأمريكية، بعد احتلال بغداد، هو تشكيل هيئة استشارية للقطاعالنفطي يترأسها الأميركي فيليب كارول، ونائب رئيسها العراقي فاضل عثمان، على أنها المسؤولة عن موضوع النفط استخراجاً وإنتاجاً وتسويقاً. واستولت اللجنة على كل الملفات الخاصة بذلك ونقلتها إلى مقر الإدارة المدنية الأمريكية. وأعلنت سلطة الاحتلال في نهاية أيار/ مايو 2003 أنها أسست «صندوق تنمية العراق» بهدف استخدام أموال النفط في إعمار العراق وتُودَع عائداته فيه تحت إشراف سلطة الاحتلال. وهذا الصندوق يختلف عنالصندوق الذي أقرت الأمم المتحدة إنشاءه لإدارة أموال إعادة الإعمار([80]).
تكثر السرقات وتتكاثر لجان التحقيق، وكشف تقرير أعده ستيوارت بوين المفتش العام لسلطة الاحتلال السابقة، ونشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية أن السلطات الأمريكية تجري تحقيقات بشأن عمليات فساد واحتيال وسوء استخدام أموال إعادة الإعمار في العراق. وأوضح أن المراجعة الشاملة لعمليات الوكالة التي رأستها الولايات المتحدة وأشرفت على إعادة الإعمار قدمت الدليل على أن ملايين الدولارات تم اختلاسها وإساءة استخدامها وتبديدها. وأن المسئولين الأمريكيين تلاعبوا بأموال عقود الإعمار أو أساءوا إنفاقها, بالإضافة إلى عدم القدرة على معرفة مصير ملايين الدولارات التي تم إنفاقها على شراء معدات. ومنها تلاعب مستشار أمريكي بارز في نظام التعاقد لمنح عقد أمني قيمته 7,2 مليون دولار لإحدى الشركات, كما طالب أحد المتعاقدين بنحو 3,3 مليون دولار كأجور العمال في عقد لإصلاح خط أنابيب بترول, لكن هؤلاء العمال لم يكونوا موجودين. وأعلن المتحدث باسم المفتش العام أنه تم تحويل 35 حالة انتهاك إلى وكالات حكومية أخرى لإجراء مزيد من التحقيقات فيها, وذلك بالإضافة إلى التحقيقات الجنائية الـ27 والتي تجري بواسطة المفتش بوين([81]).
واتهم عضو مجلس الشيوخ السناتور هاريريد الرئيس الأميركي جورجبوش بعدم القدرة على إدارة الأمور بشكل صحيح في العراق، والسماح لعملية إعادة الإعمار بالغوص في حالة من الفوضى، بعد عامين من احتلاله.وأفاد شهود في جلسات استماع لمناقشة الفساد العام أثناء تولي سلطة التحالف المؤقتةبرئاسة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر أن أكياساً مليئةبرزم من الأموال كانت توزع وتلقى ككرة القدم. واتهموا سلطة التحالف بتخزين ملايينالدولارات في سرداب تابع لمقرها وتغاضى قسم المحاسبة عنها. وكان تقرير نشرهالمفتش العام على عملية إعادة الإعمار، ستيوارت براون، في شهر كانون الثاني/ يناير 2005، حمَّل سلطةالتحالف مسؤولية اختفاء حوالي تسعة مليارات دولار واتهمها بالفساد والتورط في دفعرواتب لعاملين غير موجودين والموافقة على عقود تقدر بملايين الدولارات دون إشرافمحاسبي.
إلى ذلك،واجهت الإدارة الأميركية اتهامات بأنها أعاقت ملاحقات قضائية ضد شركة «كاستر باتلز» الأميركية المتهمة بالتزوير والنصب في العراق. وقال محام يمثل موظفين قدامى في الشركة إن الحكومة الأميركية خسرت عشرات الملايين من الدولاراتحصلت عليها الشركة لمدة عام كامل بغير وجه حق، ولم تقم الإدارة بشيء لاستعادتها.واستطرد أن «كاستر باتلز» وقعت عقوداً قيمتها 100 مليون دولار معالسلطات الأميركية([82])·
وجَّه تقرير لهيئة مكلفة من الأمم المتحدة اتهامات مباشرة بالفساد أو الرشوة أو سوء الاستخدام لعائدات النفط، ولاحظ أن الوزارات العراقية والوكالات الأميركية منحت عقوداً لشركات من دون مناقصة بلغت حوالي 100 مليون دولار(*)، واستنتج التقرير أن كل حسابات الحكومة المؤقتة كانت غير كاملة وأن وزارات الحكومة كانت تنفق عائدات النفط بطريقة غير ملائمة، وأحياناً تمنح عقوداً من عائدات النفط بطريقة غير معهودة وأنها تفشل في متابعة المشاريع التي مولتها لضمان استكمالها([83]).
إن الأمور في العراق تزداد كل يوم شذوذاً ودناءة. وإن محاباة الأصدقاء عامل حقيقي في الشأن العراقي منذ البداية، فإعادة الإعمار ليست فقط أكثر تكلفة مما ينبغي أن تكون، بل إن تلك المحاباة تُعطى العقود كجوائز للأصدقاء. فقد أُعطي عقد ضخم لهيلبرتون، وهي الشركة التي جعلت من ديك تشيني رجلاً غنياً. وأحد أسباب تأخر عودة التيار الكهربائي هو أن الأميركيين استبعدوا الخبراء العراقيين والمؤسسات العراقية، وعوضاً عن ذلك أُعطي العقد لشركة بكتل؛ التي تربطها علاقات جيدة بالجمهوريين. والشركة القانونية، التي كان يعمل فيها دوغلاس فيث مساعد وزير الدفاع، حصلت على عقد. وكذلك شركة فيها جو ألبو، منظم المعركة الانتخابية لبوش وتشيني عام 2000. ثم هناك باب يرعاه سالم الجلبي المعروف([84]).
كشف تحقيق أجرته «هيئة الإذاعة البريطانية»، حقائق عن نهب ما يزيد على 20 مليار دولار من ثروة العراق وثلاثة مليارات من أموال الضرائب الأمريكية بددت سرقة ونهباً ورشوة. وقد شارك وتواطأ بالسرقة كل من قوات الاحتلال الأمريكي وعدد من الشركات الأمريكية، خصوصاً في الفترة التي سبقت حل مجلس الحكم العراقي([85]).
ووجد مدققو حسابات من الحكومة الأمريكية أن 8.8 مليار دولار «مفقودة»، ولا توجد سجلات حسابات تشير إلى أوجه صرفها أو إلى الجهات التي تلقتها أو أخذتها. وكشف الكولونيل تشارلز كرون، الناطق باسم قوات الاحتلال، التي كانت مسئولة عن ثروة العراق النفطية، أنها استولت على مبالغ نقدية كبيرة منها مبلغ واحد يتراوح بين 700 مليون و800 مليون دولار كانت ملكاً للحكومة العراقية قبل الاحتلال، ربما أعطيت للقادة (العسكريين) ليصرفوها في مناطق قيادتهم بحرية.
ويذكر أن قوات الاحتلال نقلت، بأمر من «مجلس الحكم المؤقت»، في صيف 2004 مبلغ 1.4 مليار دولار من بغداد إلى الحكومة الكردية الإقليمية في أربيل في شمال العراق وأن مصير هذا المبلغ بات لغزاً([86]).
-أشارتصحيفة (بالتيمور صن) الأمريكية إلى التقرير الذي أصدره ستيوارت بوين المفتش العام علىبرامج «إعادة إعمار العراق»: إن مشروعات إعادة الإعمار وبرامج الإشرافعليها تعاني من الإدارة السيئة وضعف فعاليتها([87]).
-واجهت الإدارة الأميركية اتهامات بأنها أعاقت ملاحقات قضائية بحق شركة (كاستر باتلز) المتهمة بالتزوير والنصب فيالعراق([88]).
كشفت القاضية العراقية، زكية إسماعيل حقي، المفتش العام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عن اختلاسات وتلاعب مالي كبير قام بها المستشار الأمريكي السابق في وزارة العمل العراقية روبرت كروس([89]).
6-نهب أملاك الدولة العقارية:
شملت أعمال النهب القصور والممتلكات الأخرى، التي كانت لحزب البعث الحاكم، ومنها القصور الرئاسية، ووزعت بقرار من جهة غير معلومة على أفراد «النخبة» العراقية الجديدة ونهبت عشرات السيارات من دون أن يعرف أحد بما جرى لها([90]).ومن الوثائق التي حصلت عليها بعض الأوساط وثيقة صادرة عن رئيس مجلس وزراء الحكومة المعيَّنة بعد الثلاثين من حزيران/ يونيو 2004، تكشف عن بيع عقارات للدولة إلى مؤسسات خاصة بثمن بخس([91]).
7-حماية رؤوس العملاء تستنزف ميزانية لقمة المواطن العراقي:
كشف مسؤول في حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعَّمه أحمد الجلبي أن كلفة حماية المسؤولين العراقيين تبلغ سبعة مليارات دولار في السنة الواحدة. وقال انتفاض قنبر الناطق باسم حزب الجلبي إن 20 مليون دولار تُدفع يومياً لأفراد حمايات المسؤولين العراقيين.. مشيراً إلى أن هذه المبالغ تُدفع لشركات أجنبية متخصصة بتوفير الخدمات الأمنية لمسؤولي الحكومة العراقية، وقد تمَّ استقدام هذه الشركات من أمريكا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأن عدد أفراد هذه الشركة يبلغ حوالي 20 ألف عنصر. وتخصص الحكومة العراقية لكل موظف كبير طاقماً من الحماية يتناسب مع موقعه الوظيفي، حيث يشمل كل من يشغل منصب مدير عام صعوداً بنظام الحماية باعتبار أن جميع هذه المستويات الوظيفية مستهدفة.أما من خرج مفلساً من العملية السياسية، أو من أُعفي من منصبه، فغادر من حيث أتى آخذاً معه حصته من ثروة العراق على وفق قانون المحاصصة([92]).
أدلى نائب المساعد السابق لوزير الدفاع، جون شو، بتصريحات صحفية قدم خلالها تفصيلات عن «التسيب الماليالذي جعل الملايين تنتقل من يد إلى يد دون حساب». وطالب بفتح ملفات فساد المسؤولين العراقيين مشيراً إلى أن هناك وثائق تبرهن على ذلك. وقد ورد في تقرير مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي بعض من تلك المعلومات:
- إبراهيم الجعفري: في نهاية شهر أبريل 2004 اختفت على نحو مفاجئ أوراق مناقصاتشبكة الهاتف النقال من وزارة المواصلات العراقية. فتبيَّن أن هناكادعاءات جادة ومتعددة تفيد بقيام الكونسورتيوم الذي فاز بعقد شبكة الهاتفالنقال بدفع رشاوى تراوحت بين 18 و21 مليون دولار لستة أشخاص من بينهمإبراهيم الجعفري. وقال مصدر آخر إن الجعفري (رئيس حزب الدعوة ) تلقى 3ملايين دولار وإن الوزير حيدر العبادي (وهو من حزب الدعوة أيضاً) تلقى مبلغاً مماثلاً([93]).
-أصدر قاضي تحقيق محكمة الجنايات أمراً بالقبض بحق كل من (أحمد الجلبي) وابن شقيقه (سالم):
-أحمد الجلبي: تلاعب بالأموال الأمريكية المخصصة لحزبه. ويواجه تهماً بالتزوير وترويج عملات مزيفة. وقيام عصاباته باغتيال شخصيات عراقية كثيرة منهم (عقيلة الهاشمي) عضو مجلس الحكم التي دخلت في مشادة عنيفة معه في إحدى جلسات المجلس وتوعدها بالانتقام. كما ضبطت أسماء علماء وأساتذة وسياسيين وأطباء عراقيين تمت تصفية قسم كبير منهم وآخرين كانوا على قائمة التصفيات القادمة.
وتشمل التحقيقات البحث في مصير مليارات من الدنانير القديمة المزورة كان يفترض أن تحرق بواسطة البنك المركزي إلا أنه ولما كان قد عهد إليه بتلك المهمة، بصفته رئيس اللجنة المالية في مجلس الحكم المنحل، احتفظ بها لغايات مصلحية.
-سالم الجلبي: يواجه تهمة القتل العمد بحق هيثم فاضل، رئيس هيئة الرقابة المالية، في 28 أيار من العام 2004م، الذي كان يحقق في استيلاء أحمد الجلبي على أموال وممتلكات عامة، بطريقة غير قانونية. وكان المذكور قد تلقى تهديدات كثيرة من سالم الجلبي مباشرة. ولما خشي على حياته قام بتسليم نسخة من تقريره إلى أحد أصدقائه ليحفظه له، والنسخة الآن هي في حوزة المحكمة الجنائية.
-محمد الزبيدي: الملقب بـ«حرامي بغداد» الذي نصبه الجلبي «رئيساً للإدارة المدنية لبغداد» بعيد الغزو، لمدة أسبوعين لحين اعتقاله من قبل الجنرال غارنر بعد افتضاح فساده، والذي اختلف مع سيده الجلبي حول اقتسام مسروقات البنوك([94]).
- موفق الربيعيمستشار الأمن القومي، العميل البريطاني الإيراني الأصل كريم شاهبوري: اشترى عمارة في قلب لندنبـ 180 مليون جنيه أي بـ 250 مليون دولار.
-أياد علاوي: اشترى قطعة أرض في شارع زايد فيأبو ظبي في الإمارات بـ 420 مليون درهم إماراتي (ما يقارب 125 مليون دولار). واشترى أكثرمن قصر في عمان([95]).
قبلت المحكمة التجارية اليمنية دعوى قضائية مقدمة من المهندس عبدالله جعشان، رجل أعمال يمني، ضد إياد علاوي«رئيس الحكومة العراقية المؤقتة»، و« وكيل شركة شفرنالأمريكية بالشرق الأوسط»، بتهمة احتيال بمبلغ مليون دولار مستحقات ومكافآتتم الاتفاق عليها مع علاوي عام 1989 مقابل إدخال الشركة إلى اليمن. وأشار إلى أن علاوي وقعمعه اتفاقية تأسيس الشركة، وأخذالاتفاقية معه بحجة تسجيلها في بريطانيا، وتهرب من تسليمه نسخة خاصة بهبعد نجاح مهمة الشركة مع الجانب الحكومي([96]).
-في إطار تقاسم وظائف الدولة المجزية مادياً بين العملاء عيَّن قاسم داوود وزير أمن الاحتلال أخاه مستشاراً في سفارة أبو ظبي، وعين ابن اخته ملحقاً فيها، علماً أن سفارات سلطة الاحتلال قد تقاسم وظيفة السفراء فيها أعضاءالأحزاب والعصابات العميلة الطائفية والعنصرية ممن لا علاقة لهم بالسلك الدبلوماسيعلى الإطلاق([97]).
8-جرائم السرقة والنهب يمارسها لصوص صغار من الجنود الأميركيين
أفرد (وليام اركين) في جريدة (ويست بومفريت) باباً لجرائم الجنود الأمريكيينفي العراق. وندد بعمليات النصب والسلب التي يقومون بها للمنازل التي يقتحمونها بحجة البحث عن مقاومين للاحتلال. ويسرقون كل شيء([98]).
أدانت محكمة عسكرية أمريكية ضابطًا في القوات الجوية الأمريكية لقيامه بشحن ترسانة من الأسلحة الصغيرة الأوتوماتيكية ومئات من القطع الحربية من العراق إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تضمنت عملية الشحن غير القانونية ـ بحسب وكالة الأنباء السعودية ـ 30 بندقية آلية وست قاذفات صواريخ وعشرات من خزائن الذخائر وأجهزة تلسكوب وتصويب, بالإضافة إلى العديد من القنابل اليدوية والألغام الأرضية, و1183 غطاء رأس عسكري عراقي, وأكثر من 600 زوج من الجوارب وثماني بزات عسكرية كاملة فضلاً عن قطع أثرية نهبت من متحف عراقي([99]).
ثامناً: جرائم تفتيت النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي
إذا كانت حملات الملاحقة والاعتقال والتعذيب جريمة ظاهرة يمكن حصرها بين جدران السجون وملفاتها، فهناك جريمة غير منظورة ارتكبها الاحتلال الأميركي. تلك الجريمة التي تتفرَّع إلى الكثير من الجرائم، وهي تفتيت النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي. ومن أهم معالمه انتشار عدد العصابات والمجرمين بين العراقيين الذين تظللوا تحت سقف الانفلات الأمني والحرمان من الحدود الدنيا لمتطلبات العائلة الاقتصادي، لكي يمتهن من حُرموا من لقمة العيش الشريفة مهنة السرقة والنهب والاغتصاب وتعاطي المخدرات. والأخطر من كل ذلك هو التشجيع الذي يلقاه بإهمال قوات الاحتلال ملاحقة هذا النوع من الجرائم، بالإضافة إلى أن جنود الاحتلال وضباطه يمارسون الفلتان الأمني على الصعيد المدني، وأخذوا يمارسون الجريمة المدنية من اعتداء على الشرف إلى السرقة تحت التهديد بقوة السلاح. إن تعميم الفلتان الأمني أمام العصابات والمجرمين، أي إهمال كل ما يهدد الأمن الاجتماعي للفرد العراقي، كما للمجتمع، لهو من جرائم الحرب الكبرى، الذي تفوق تأثيراته السلبية كل مظاهر التدمير والخراب التي تحدثها العمليات العسكرية، ويقع كل هذا تحت دائرة جريمة الحرب.
1-جريمة الفلتان الأمني تتسبَّب بتفتيت النسيج الاجتماعي:
إن سلطات الاحتلال مسؤولة عن حماية المدنيين ضد العنف. وبدلاً منها تشجع سلطات الاحتلال الأميركي العنف، وتسكت عنه، وتساعد عليه([100]). ولقد أجرى «مركز المشرق للدراسات والبحوث» استطلاعاً للرأي في العراق، وخرج بالنتائج التالية: «إن الوضعالأمني الحالي يمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية مثل الخروج مع أسرهم خارج المنزل. وبالطبع أدى هذا الوضع الأمني المتردي إلى انتشار الجريمة في العراق بشكل لم يسبقله مثيل: من سرقة، وخطف للفتيات واغتصابهن، وغيرها من الجرائم التي تقشعر لها الأبدان. فانتشرت الرذيلة، والدعارة، والمخدرات، والخمر، وكلها جرائم لم تكن موجودة قبل الغزوالأمريكي»([101]).
ولعل أبرز ملمح بات يميز العراق اليوم هو ارتفاع نسبة البطالة،التي تقدرها بعض التقارير الاقتصادية بأكثر من ستة ملاين عراقي عاطل عن العمل، ممنفقدوا وظائفهم، بسبب حل الوزارات، أو انتمائهم إلى حزب البعث، أو توقف النشاط الاقتصادي في البلاد، وانهيار البنى التحتية، التي كانت تستوعب ملايينالعاملين العراقيين([102]).
- انتشار المخدرات كما أن الأقراص المخدرة متوافرة في الصيدليات دون وصفةطبية.
- الأفلام الإباحية وأشرطة فيديو تحمل مناظر إباحية وتباع بأسعار زهيدة.
- فتاةعراقية حاولت عصابة من اللصوص اغتصابها ولكنها ألقت نفسها فيسيارة سريعة على الطريق وقاموا بسرقة سيارة خطيبها. وهناك أيضا حادثة اغتصاب أخريوقعت لشقيقتين إحداهما في سن الثالثة عشرة والأخرى تبلغ من العمر 18 عاماً.
- اغتصاب 5 جنود أمريكيين للفتاة العراقية التي كانت متوجهة إلى سوق مدينةالبصرة لشراء احتياجات منزلها. وبعد إنقاذها لم تجد عند الشرطة العراقية من يحميها، بل طلبوا منها كتمان الأمر عن أسرتها حتى لا يتطوع أحد وينهي حياتها تخلصاًمن العار.
- أربعة من الجنود الأمريكيين اقتحموا منزل المواطن صدر حسن زيد أبي حسينفي ساعة متأخرة من الليل لتفتيشه بحجة البحث عن أفرادالمقاومة. التقط أحدهم ذراع الزوجة. اقتادوها إلى غرفة مجاورة دون أن يخرج زوجها لإنقاذها بعد أنأشهروا في وجهه البنادق، أخبروه أن زوجته يتم التحقيق معها. رفض المبرر بعد أن سمع صرخاتها. حاول دفعهم لكنهم أصابوه بسلاحالبندقية في رأسه ليسقط وسط بكاء صغيريه.
- ترك المجندين كول وديفيد يغتصبان نساء عراقياتبلغ عددهن 26 فتاة وضحية.
- ترتكب جرائم السطو والسرقة تحت ذريعة الحاجة إلى الطعام والملبس من أجل استمرار الحياة ولا يوجد عمل منأجل إحضار هذه المستلزمات. لا يوجد سوى السلب والنهب في أبرياء من بنيجنسهم.
-جرائم الجنود في المنازل التي يقتحمونها بصفة مستمرة بحجة البحث عن مقاومين للاحتلاليسرقون كل شيء يرونه أثناء التفتيش.
- وذكر مركز دراسات عراقي أن نسبة حوادث السطو تمثل 75 % من إجمالي الجرائم بعد أن كانت في عهد صدام لا تمثل أكثر من 10 % فقط.وقال المركز: إن نسبة الهاربين منها تصل إلى 100 % نظرا لانشغال الجنود الأمريكيين وأعوانهم منالعراقيين بحماية أنفسهم من هجمات المقاومة دون أي هدف آخر.
- انتهاك الحرمات، وفي مقدمتها المساجد واعتقال المصلين. بتفجير الأبواب الرئيسية للمسجد وخلعها. فيما قام بعض الجنود الأمريكان بسكب الخمر على سجاد المسجد، والعبث بمحتوياته وأثاثه، وبعثرة كتب المكتبة، وإسقاط المصاحف على الأرض([103]).
ولم يسلم رجال الدين من الملاحقة والاعتقال والاغتيال: أعلن الشيخ الدكتور أحمد عبد الغفور السامرائي، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية في ديوان الوقف السني، أن أكثر من 48 إمامًا وخطيبًا سنيًا، حتى تاريخ 20/ 4/ 2005م، تم اغتيالهم على يد القوات الأمريكية أو مجهولين. وأن أكثر من 100 اعتقلوا في سجون الاحتلال بسبب وشاية أو دعاية كاذبة أو بلاغ على أنهم يقفون وراء أعمال عسكرية, أو بسبب دعوة المسلمين السنة للجهاد في سبيل الله وقتال الأمريكان([104]).
ويعزو معظم العراقيين سبب استهداف المساجد التابعة للشيعة أو للسُنَّة، كما استهداف الكنائس المسيحية، في العراق أن هناك أطرافاً خفية لإثارة فتنة طائفية، بينما يشير بعض المحللين إلى أن الموساد ربما هو من يقف وراءها. ويذكر أن عدة مساجد شيعية وسنية في بغداد تعرضت إلى هجوم من قبل أشخاص لم تعرف حتى الآن الجهات التي تدفعها لممارسة هذه الأعمال([105]).
2-جريمة التطهير العرقي: قال تقرير أعد تحت رعاية الأمم المتحدة إن نحو مئة ألف عربي فروا من شمال العراق المختلط عرقياً.وحذر التقرير الذي أصدره المشروع العالمي للمشردين داخلياً ومقره جنيف من أن العودة غير المنظمة لآلاف الأكراد إلى الموصل وكركوك الغنيتين بالنفط من شأنها تأجيج التوترات حيث يحتج العرب والتركمان على النفوذ السياسي المتزايد للأكراد. وقال التقرير إن العرب غادروا مناطق حول كركوك والموصل إما كنتيجة مباشرة لعودة نحو 30 ألف كردي، أو خوفاً من هجمات انتقامية. ويعيش كثير من المشردين العرب في شمال بغداد في معسكرات للجيش ومبان عامة مهجورة دون رعاية صحية كافية أو كهرباء أو مياه نظيفة([106]).
كانت تلك المشاكل نتيجة خطَّطت لها الإدارة الأميركية، بالتنسيق مع الأحزاب الكردية. وعمل الطرفان على تشريعها من خلال ما يُسمى بـ«قانون إدارة العراق للمرحلة الانتقالية». وللتثبُت منها يمكن مراجعة بعض النصوص، ذات الصلة، ونقدها:
المادةالثالثة والخمسون: (أ) ـ «يعترف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسميةللأراضي التي كانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 الواقعة فيمحافظات دهوك واربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى». وهذا كأنه يعني أن «حكومة العراق المركزية» السابقة قد سلبت حق تلك الحكومة بالسيادة على أراضيها، وسلخت منها بعض تلك الأراضي. بينما هي حكومة أمر واقع فرضتها الحماية الجوية الأميركية منذ العدوان الثلاثيني في العام 1991م. وجاءت الآن لتكرس الأمر الواقع الذي أوجدته. كما جاء القانون المذكور ليعيد الأرض المسلوبة إلى أصحابها. وتتَّضح معالم التواطؤ من المواد اللاحقة. لذا دعت المادة الثامنة والخمسون: الفقرة (أ) «الحكومة العراقية الانتقالية» إلى «حل النزاعاتالملكية العقارية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة، باتخاذ تدابير،من أجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك». ولمعالجة هذا الظلم، على الحكومةالانتقالية العراقية اتخاذ الخطوات التالية:
-«القيام خلال فترةمعقولة، بإعادة المقيمين إلى منازلهم وممتلكاتهم، وإذا تعذر ذلك على الحكومةتعويضهم تعويضا عادلاً».
- بشأن الأفراد الذين تم نقلهم إلى مناطق وأراض معينة،وعلى الحكومة البت في أمرهم لحل النزاعاتالملكية العقارية، لضمان إمكانية إعادة توطينهم.
-وفي حالة عجز مجلس الرئاسة الحصول على إجماع، فعليه أن يطلب من الأمينالعام للأمم المتحدة تعيين شخصية دولية مرموقة للقيام بالتحكيم المطلوب.
ليست تلك التدابير إلاَّ فرز واضح بين الإثنيات العرقية، تقوم بها قوات الاحتلال عن سابق تصور وتصميم. وهي بالإضافة إلى أهدافها الاستراتيجية، عملت للتسريع في تثبيت الحالة الانفصالية الكردية من أجل استباق الاستحقاق الانتخابي المزمع إجراؤه في أواخر العام 2004م. وتدل الفقرة ذات العلاقة باللجوء إلى التحكيم الدولي في غاية من السلبية والنوايا المبيتة، والسبب هو أن اللجوء إلى التحكيم الدولي لا يمكن أن يكون مقبولاً سوى بين دولتين. فهل يصب التقسيم الديموغرافي بين الإثنيات العرقية إلاَّ في دائرة وضع مجلس الأمن أمام أمر تقسيمي واقعي؟
وبالإضافة إلى الاستقلالية السياسية (الاعتراف بحكومة كردستان)، والتدقيق في الحدود الجغرافية (كما هو واضح من التركيز على الحدود التفصيلية للمحافظات ذات الأغلبية الكردية)، يعطي القانون للحكومة الكردية استقلالية مالية وأمنية، فوفقاً للمادة 25 (هـ) منه«تحتفظ حكومة إقليم كردستان بالسيطرةالإقليمية على الأمن الداخلي وقوات الشرطة، ويكون لها الحق في فرض الضرائب والرسومداخل إقليم كردستان»([107]).
3-تأهيل المجتمع العراقي، سياسياً ونفسياً، لتقسيم العراق:
حذر تقرير بعثة تقصي الحقائق إلى العراق التي أوفدتها هيئة الأمم المتحدة، برئاسة الأخضر الإبراهيمي، من أنه «إذا لم تتمكن العناصر الفاعلة، سواء العراقية أو غير العراقية، من التصدي العاجل للمسائل الأشد إلحاحاً، بما في ذلك الوضع الأمني، فإن التوترات الكامنة يمكن أن تغذي الإمكانات القائمة لإثارة النزاع المدني والعنف»، داعياً الجميع إلى «العمل بدأب لمنع تصعيد العنف بين الطوائف المختلفة والإسهام في العملية البطيئة الشاقة لبناء الثقة وخلق القوة الدافعة لتعاون متواصل»([108]).
عندما رجَّح الاحتلال الأميركي سيناريو التقسيم في العراق قام بسلسلة من الإجراءات كانت بدايتها صياغة قانون مؤقت، ضمَّنه تقسيم السلطة على قاعدة المحاصصة الطائفية والعرقية. ومنح الاثنيات والطوائف حقوقاً وامتيازات (دستورية)، وهي المقدمة الضرورية لإعداد المسرح العراقي للتقسيم. وأجرى انتخابات كرَّست حصص كل عرق وكل طائفة في مقاعد السلطة.
ومن جانب آخر، سمح بتشكيل الميليشيات على أسس تلك القاعدة، بحيث أصبح لكل فريق جناحه العسكري يحمي مكتسبات الطائفة أو العرق الذي ينتمي إليه. واستعان بتلك الميليشيات كخيار للاعتماد على (درع عراقي): يحمي القوات الأمريكية من الهجمات من جهة، ويضعف المقاومة وثورة الشعب العراقي ضد الاحتلال من جهة ثانية، وبها يوجد جروحاً عميقة في الجسد العراقي، نتيجة للاقتتال العراقي- العراقي، فيكسح العوائق من أمام تنفيذ مخطط التقسيم، حينما يأتي وقته، من جهة ثالثة.
وباستثناء ترويجه للثنائيات (سنة وشيعة)، و(عرب وأكراد)، عمَّم اختراع تسمية جديدة:(عرب الأهوار)، وادعى أنهم مضطهدون. أما على صعيد إثني فقد شجع الأكراد والتركمان، وأقليات مجهرية أخرى، للدعوة لمنحهم كيانات خاصة. وأصبحت اللغة السائدة لدى الاحتلال وإعلامه وأعوانه تقوم، أساساً، على محاولة تكريس فكرة أن العراق بلد يضم كتلاً بشرية متقاربة العدد، ليوحي أنه ليس قطراً عربياً، بل هو خليط من التعدديات المتنافرة. وجاءت التعبيرات عن ذلك واضحة في قانون الدولة الانتقالي الذي رفض تأكيد أن العراق جزء من الأمة العربية. وجاء خلافاً لنصوص كل دساتير العراق السابقة. وأشار بدلاً من ذلك إلى «أن عرب العراق هم جزء من الأمة العربية».
وهو عندما يصف الميليشيات التابعة لإيران بهويتها الشيعية، والميليشيات التابعة للأكراد بهويتهم الكردية، في مواجهة مع المقاومة العراقية، تحت هوية سنية، فإنما «يستبطن بذور التقسيم في العراق، من الناحية النظرية، فالمقاومة، حينما ستستلم السلطة، بعد التحرير، ستجد أن دولاً في الإقليم، مثل إيران، ستدافع بشراسة، عن وجود أنصارها في حكم فدرالية الجنوب، متمسكة بورقة شرعية الانتخابات. وفي الشمال ستلجأ الزعامات الكردية إلى الأمم المتحدة وأمريكا وأوربا لحماية فدرالية الشمال الكردي، على أساس أنها نشأت نتيجة، لنظام المحاصصة الاثنية العرقية والطائفية الذي وضعه بول بريمير، وكرسته الانتخابات وما ترتب عليها([109]).
لقد روج الاحتلال لمفهوم تقسيمي غريب للعرب في العراق ، فجعل منهم شيعة وسنة، وادعى، خبثاً أن الشيعة يشكلون 60% من السكان، رغم أن أي إحصاء سكاني لم يجر على أساس طائفي. وفبركت هذه القصة لأجل اصطياد الجهلة أو المتعصبين طائفياً، ودفعهم للتمسك (بحق الأغلبية)، وتوقع رد فعل مبني على الجهل لدى الطرف الآخر، يقوم على نفي الادعاء الغربي بوجود أغلبية وأقلية بين عرب العراق، وهكذا يندلع خلاف، يراد له أن يصبح صراعاً عدائياً بين المسلمين العرب.
إن وجود مخطط لتذويب الهوية العربية للعراق، يتأكد من خلال الانتباه إلى ما جرى منذ الغزو في العراق، فحرق وثائق الجنسية والأحوال المدنية في العراق لم يكن عملا فوضويا، كما قد يظن البعض، بل كان عملاً مخططا له سلفاً، هدفه إعادة تشكيل هوية العراق، في ظل غياب الوثائق التي تحدد هوية كل مواطن([110]).
وتأتي الوقائع على الأرض لكي تثبت صحة المخطط، وتصديقاً له، وبعد أن وضعت الأحزاب الكردية، بتواطؤ أميركي وصهيوني، مخطط «تكريد» منطقة كركوك. بدأ مخطط اختطاف التركمان والعرب في مدينة كركوك. نشرت صحيفة واشنطن بوست، وقائع ما يجري، تلك الوقائع التي تدل على طبيعة أهداف الأحزاب السياسية الكردية في التزوير والاغتيالات والاختطاف واغتصاب الأراضي والاستحواذ على الأموال العامة وإتلاف المستندات الحقوقية. وآخرها ما بشّر به مسعود البارزاني الشعب العراقي من الحرب الأهلية إذا ما لم يتم إلحاق كركوك بالجغرافية الكردية([111]).
([1])21/01/2004 نيوز أرشيف: « دعوى أمام محكمة لاهاي تتهم بلير وهون بارتكاب جرائم حرب في العراق».
* وهم 23 من كبار المختصين من خمسة دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وكندا وإسبانيا، وعلى رأسهم كيم ماكفيرسون بروفيسور علم الأوبئة الزائر في جامعة اوكسفورد.
([3]) 10/03/2005: باريس ـ أ ف ب: « مجموعة من الأطباء العالميين: عدد القتلى من المدنيين في العراق أكبر كثيراً من التقدير الرسمي».
([4]) شبكة البصرة / رويترز - إسلام أون لاين 22/ 3/ 2005: «مطالبة عراقية بمحاكمة بوش وبلير».
([5]) شبكة البصرة / رويترز - إسلام أون لاين 22/ 3/ 2005: «مطالبة عراقية بمحاكمة بوش وبلير».
([6])شبكة البصرة: مفكرة الإسلام: 1/ 3/ 2005: « وزارة الصحة تؤكد استخدام قوات الاحتلال مواد محرمة دوليًا في ضرب الفلوجة».
([7]) جريدة الغد الأردنية: « قوات الاحتلال استخدمت غاز الخردل والأعصاب ومواد حارقة في الفلوجة».
([8]) مفكرة الإسلام [خاص]: 27/ 4/ 2005: «مسؤول عراقي يؤكد وجود 140 ألف حالة سرطان جراء الأسلحة الأمريكية المحرمة».
([9]) بوب نيكولز / شبكة البصرة/ ترجمة أ. د. محمد العبيدي: «الإشعاع في العراق يعادل ربع مليون قنبلة من النوع التي ألقيت على ناجازاكي اليابانية».
([10]) بوب نيكولز: دورية العراق: 1/ 3/ 2005: « فضيحة: موت 11 ألف جندي أمريكي باليورانيوم المنضب».
([11])www.bbcarabic.com)) : «تقرير جديد عن مضار اليورانيوم المستنفد».
([12]) مفكرة الإسلام: 6/ 3/ 2005: «شافيز أمريكا استخدمت غاز الخردل المحرم دوليًا في الفلوجة».
* توماس يعمل مستشار أمن بشركة خاصة تعاقدتمعها الحكومة وقد سجل بهذا أول قتل للعدو برصاصة جديدة ومثيرة للجدل. في معركة قصيرة أطلق توماس النار على أحدالمهاجمين طلقة واحدة من مسدسه M4 على==مسافة قدرها بأنها 100 إلى 110 ياردة. أصابتالرصاصة الرجل في إليته وهو جرح لا يكون مميتا من أية رصاصة عادية ولكن هذه الرصاصةقتلت الرجل فورا. ويقول توماس شارحا «دخلت إليته ومزقت تقريبا كل شيء في الجزءالأيسر السفلي من بطنه. تمزق كل شيء». ولم يصدق أحد أن هذاالرجل مات من رصاصة واحدة فيإليته. وكانت شركة لوماس قد أعطتقليلا من هذه الذخيرة لتوماس ليجربها في العراق.
([13]) دورية العراق: 7/ 12/ 2003:جون روس: «اختبار الأسلحة المحرمة على العراقيين».
*قنابل إم كي 77 هي نوع مطور من النابالم الذي إستخدم في فيتنام وكوريا، تحمل هذه القنابل وقود الطائرات الذي يحتوي على الكيروسين والبوليسترين ممايمكن الهلام من الإلتصاق بالأبنية وبالضحايا كالنابالم. تفتقر هذه القنابل إلىأجنحة التوازن مما يجعلها بعيدة عن الدقة.
([14]) الرابطة العراقية: 19/ 6/ 2005: :» وزير بريطاني يعترف: أمريكا تكذب على حليفتها بريطانيا بشأن استعمال النابالم فيالعراق«. كولين براون، نائب المحرر السياسي لجريدة الأندبندنت: ترجمة زياد مرزوقة.
([15])30/03/2005 بغداد - خدمة قدس برس: «المعاقون في العراق يتجاوزون المليون .. وأعدادهمتزيد كل يوم ..ذوو الحاجات الخاصة تناستهم السلطات ووقعوا فريسة جمعياتوهمية».
([16]) جمال الدين وأحمد مرسي: «عمليات الاغتصاب تجتاح العراق». العقيد حكيم سلمان أحد قواد الشرطة العراقية طرد من الخدمة بعد أن جاءالاحتلال ورفضوا إعادته، كوَّن عصابة من جنوده السابقين، وأخذ يسرق أموال وممتلكاتشركات الصرافة التي أغلقت أبوابها. كان يسرق المكاتب وأجهزة الحاسب الآلي= =والكمبيوتر، تركه جنود الاحتلال وأعوانهممن رجال الأمن العراقيين يفعل ما يحلو له. المهم أنه لا يمت للمقاومين بأي صلة. يريدونه أن يسرق ويقتل أبناء شعبه والمهم ألا يمس المحتل بأي ضرر.
وكانت صحيفة (الراية) القطرية قد اهتمت بهذه الظواهر، ونقلت وقائع جريمةالسطو التي قام بها كنعان موسى وسعد محمد وسلمان بسطة، حين اقتحموا منزل ثري عراقييدعي جيدان موسى. وحين فشلوا في العثور على أي مبالغ مالية اختطفوه. وبعد يوم من تعذيبه اتصل بزوجتهوطلب منها إعطاء اللصوص مبلغ الفدية. وبعد إنهاء عملية الإفراج خرج الرجل، ولما عاد إلى أبنائه، فوجئ بلصين آخرين يسطوان على منزله إلا أنالثري تمكن من قتل أحدهما وإصابة الآخر. ثم رحل عن منزله ليبحث عن مأوى لا يعرفه فيهأحد.
* عينت الأممالمتحدة جان زيلغر في أيلول/ سبتمبر 2000 مبعوثاً لشؤون الحق في الغذاء. وانتخبته مفوضية حقوق الإنسان لولاية ثانية من ثلاث سنوات عام 2003 بالرغممن معارضة «إسرائيل» والولايات المتحدة.
([17]) ميدل ايست اونلاين (جنيف): «تقرير دولي يتهم القوات الأميركية باستخدام الماء والغذاء كـأسلحة حرب».
([18]) القدس العربي: 26/ 3/ 2004: «سوء تعامل قوات التحالف مع المساعدات الطبية المرسلة للعراق ».
([19])مفكرة الإسلام: 30/ 3/ 2005: «تقرير للأمم المتحدة: تضاعف أعداد الأطفال الجوعى في العراق منذ بدء الاحتلال الأمريكي».
([20]) 12/ 4/ 2005: شبكة البصرة: الجارديان: تيري جونز (مخرج أفلام وممثل هو مُؤلفُ حربِ على الحربِ على الإرهابِ): «دعْهم يَأْكلونَ القنابلَ- لأطفال العراق إنّ مضاعفة سوءِ تغذية الطفلِ في العراق يُحيّرُ!!». (www.terry-jones.net): ترجمة كهلان القيسي.
*أعلن مسؤولون في قيادة الاحتلال الأميركي في العراق أن أكثر من 40 شخصاً قتلوا في الغارة الأمريكية. وقال متحدث عسكري إن الغارة شنتعلى ما يشتبه بأنه مخبأ يستخدمه مقاتلون أجانب قرب الحدود العراقية السورية.وأفاد سكان قرية مقر الديب في منطقة القائم الصحراوية على الحدودالسورية، والتي تعرضت للهجوم الأمريكي، أن مروحيات أمريكية استهدفت حفل زفاف بعد أنأطلق أشخاص على ما يبدو النار في الهواء احتفالاً بالزفاف كما جرت العادة في العالمالعربي.
([21])21/ 5/ 2004: الوطن السعودية: «الصليب الأحمر يدين الاستخدامالمفرط للقوة في العراق».
([22])23/ 1/ 1426 هـ: مفكرة الإسلام: «هيومان رايتس تندد بمشروع أمريكي لزرع ألغام بالعراق»: إن نظام ماتريكس استبدل نظام التنشيط القديم للغم من خلال اللمس إلى التنشيط من خلال نظام التحكم عن بعد. ==وكان قد تم حظر استخدام ألغام كلايمور من خلال معاهدة حظر الألغام لعام 1997، التي تم توقيعها من قبل 152 دولة، لم تكن الولايات المتحدة من بينها. وأكد المدير التنفيذي لميدان الأسلحة في هيومان رايتس ووتش، ستيف جوس، أنه على البنتاجون توفير ضمانات محددة تكفل عدم إمكانية تنشيط أي مدني بريء للألغام الجديدة على أساس أنه في حالة عدم توفير تلك الضمانات ينبغي عدم استخدام النظام المذكور.
يسمح النظام المعروف باسم «ماتركس»، لأي جندي مزود بحاسوب إلكتروني أن يفجر، على بعد كيلومترات، لغم «كلايمور» من خلال إشارات لاسلكية. وأشارت المنظمة إلى أن تلك الألغام لديها القدرة على نثر الشظايا إلى ما بين 40 و60 مترًا، وقد يصل إلى 300 متر. وأوضحت أن استخدام هذا النظام يطرح قضيتين رئيستين من الناحية الإنسانية، فمن جهة، كيف يمكن لجندي تحديد هدفه بدقة من مثل هذه المسافة بناءً على إشارة في شاشة الحاسوب الآلي المحمول، بينما يتمثل الخطر الثاني في إمكانية أن يفجر المدنيين أنفسهم دون قصد.
([23]) 9/ 9/ 2005: (مؤسسة عز العراق لرعاية الامومة والطفولة والمعوقين المقر العام – بغداد).
([24]) شبكة البصرة: مفكرة الإسلام: 21 آذار 2005: «رئيس لجنة تعويض الفلوجة يكشف عن الدمار جراء العدوان الأمريكي».
([25]) شبكة البصرة: 20/ 3/ 2005: نقلاً عن جريدة آفاق عربية بتاريخ 17/3/2005: «280 ألف عراقي.. في سجون الاحتلال!». وقائع مقابلة مع الدكتور عزيز جبر شيال مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان.
([26]) شبكة البصرة / رويترز - إسلام أون لاين 22/ 3/ 2005: «مطالبة عراقية بمحاكمة بوش وبلير».
([27]) هدى فوزي سالم: ترجمة نديم علاوي: شبكة البصرة:28/ 2/ 2005: «شهادات مأساوية من مدينة الفلوجة البطلة». في معسكر الصقلاوية, أحد معسكرات اللاجئين المحيطة بالفلوجة, التقينا بـ(هدى فوزي سالم العيساوي, من منطقة الجولان) عمرها 17 عاماً، وأفادت: حوصر خمسة من أفراد عائلتنا بينهم جارنا البالغ من العمر55 عاماً داخل البيت، وفي 9/ 11 حضر المارينز إلى بيتنا, فخرج أبي وجارنا لمقابلتهم, في ذلك الأثناء أسرعت إلى المطبخ للبحث عن غطاء رأسي (الذي أنقذ حياتي). وما أن فتح والدي الباب حتى أطلق الجنود النار عليهما فقتلوهما. دخلوا إلى المنزل وأمسكوا بأختي الكبيرة, وقتلوها, لم يروني, وخرجوا, بعد أن كسروا الأثاث وسرقوا نقود والدي من جيبه. مكثت هدى وأخيها ثلاثة أيام متواصلة في البيت بين جثث العائلة رغم قلة الماء والغذاء. وفي الأخير حاولا الهرب من المدينة خوفا من عودة الجنود ثانية إلى البيت. فاعترض طريقهما أحد القناصة فأصيبت هدى في رجلها. أما أخيها فقد أصيب في ظهره ومات على الفور.
*توفي طفل في التاسعة من العمر، بحسب الأنباء الصحفية، إثر إصابته بشظية في بطنه. ولم يتمكن والداه من نقله إلى المستشفىبسبب القتال. وتوفي بعد بضع ساعات نتيجة نزف الكثير من الدم ودفنه والداه في حديقة منـزلهما نظراً لخطورة مغادرة البيت. كما قُتلت امرأة وبناتها الثلاث نتيجة لتعرض منـزل العائلة للقصف بالقنابل.
([28]) منظمة العفو الدولية: رقم الوثيقة: MDE 14/056/2004 : بيان صحفي رقم: 287: 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2004: «بواعث قلق بشأن انتهاكات خطيرة لقواعد الحرب في الفلوجة».
([29]) الفلوجة-العرب أونلاين: «أطفال الفلوجة.. قصة تشردوحرمان»: الطفل مهند ثامر، 10 سنوات: «لقد نسيت طعم الفرح في الفلوجة ولم أعدأستمتع بوقتي مثل السابق إذ أنني أعيش وحيداً بعيداً عن أصدقائي الذين منعهم أهلهم من اللعب معي، وكذلك الخروج من المنزل، إذ أن والدتي لاتسمح لي بالخروج واللعب==خارج المنزل، فغالباً ماتحدث اشتباكات مسلحة إضافة إلى الدوريات المستمرة للجنود الأمريكيين في شارعنا لذلك فأنا اشعر بالحزن والإحباط والوحدة لأنني حبيس المنزل ولاأرى أصدقائي».
أما احمد على 9 سنوات: «لقد مللنا من حياتنا، إذ إننا نقضي مجمل أوقاتناونحن محبوسين في المنزل ولا توجد أماكن نذهب إليها للعب فمدينة الألعاب في المدينة احتلها الأمريكيون وحولوها إلى قاعدة عسكرية. فانا حزين وخائف وأريد أن أرى أصدقائي الذين حرمت منرؤيتهم. أتمنى أن تعود لي حياتي التي فقدتها بفعل الحرب واننعيش بسلام لكي أستطيع الخروج واللعب مع أقراني».
الطفلة أزهار مصطفي، 10 سنوات: «أنا أريد فقط أن يعيدوا لنا مدرستناالتي اتخذها الأمريكيون والحرس الوطني مقرا لهم، أريد أن أعود لصفى ومقعدي فما عدتاحتمل الدراسة في الخيمة، وأنا أخاف أن يبقى الأمريكيون في مدرستنا. إن رؤيتي لهم تثير في نفسي الرعب فأنا اكرههم وأتمنى رحيلهم لكي نستطيع العودة إلى مدارسنا».
والطفل محمد طه، 12 سنة: نصبت عائلته خيمة علىأطلال منزلها إذ يقول: «لقد كنت سعيداً جداً عندماكنت أعيش في هذا المنزل كنت املك ألعابا كثيرة واشعر بالراحة والسعادة وأنا بداخله،أما اليوم فقد بت اكره هذه الخيمة التي اشعر فيها بالحر الشديد كما أن حركتيبداخلها صعبة للغاية والظلام في الليل يجعلني أصاب بحالة من الخوف. لماذادمروا منزلنا وحرمونا أنا وأهلي من العيش بداخله؟».
وللطفولة في الفلوجة وبرغم المصاعب الكبيرة التي يعيشها الأطفال هناك أحلامهاأيضاً. يحلم سمير رعد، 11 سنة، بأن يرى مدينته الفلوجة خالية من الجنود والمدرعات الأمريكية ويقول: «منذ أن رأينا الأمريكيين في الفلوجة ونحن نعيش في خوف وقلقمستمرين».
أما الطفل عبد الوهاب خالد، 13 سنة، فقد وجه رسالة إلى أطفال العالم قائلاً: «نحنهنا في الفلوجة أطفال نعيش تحت ظروف قاسية فنحن محرومون من ابسط حقوقنا أننا نعيشفي كوابيس مستمرة قاسمها المشترك هو الخوف والحرمان لذلك نطالبكم بمساندتنا والتدخلمن اجل إنقاذنا ونحن هنا نناشد الهيئات والمنظمات الإنسانية بالالتفات لمعاناةأطفال الفلوجة والعمل على إنقاذ هذا العالم البريء الذي لا ذنب له سوى انه طفللا يستطيع أن يطالب بحقوقه».
([30]) « ضرورة التحرك العاجل لمنع جرائم الحرب في العراق»: مطبوعات مشروع العدالة الدولية: وثيقة عامة رقم: MDE 14/057/2004 : وثيقة عامة رقم: 14/057/2004 .
([31]) مفكرة الإسلام: 23/ 6/ 2005: «اليونيسكو تندد بالتدمير المستمر للتراث العراقي».
([32])البيان الإماراتية: 4/ 5/ 2005م: «خبراء عراقيون: قوات التحالف دمرت مواقع أثرية».
([33]) القدس العربي: «أمريكا ارتكبت عمليةإبادة حضارة في تدميرها وسرقتها المخطوطات والآثار العراقية». راجع النص في ملاحق الفصل.
([34])02/04/2004 غزة-دنيا الوطن: « مجلس الحكم الانتقالي يسمح بعودة اليهود العراقيين وتعويضهم واسترجاعأملاكهم».
([35]) تلفزيون N T V: لبنان: برنامج بلا رقيب: تاريخ 26/ 10/ 2005.
([36]) مجلة العصر: (موقع على الأنتزنت): 28-5-2004: محمد سليمان: « علماء العراق أهم من النفط !».
([37]) شبكة البصرة: 9 كانون الثاني 2005: إعداد أحمد شيخون: « بعد تخريب بغداد ... أمريكا تخطط لاغتيال علماء الأسلحة العراقية!!!».
([38]) مجلة العصر: (موقع على الأنتزنت): 28-5-2004: محمد سليمان: « علماء العراق أهم من النفط !».
([40]) د. هدى عماش: صحيفة (أخبار الخليج 11/6/2005): مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية: «مخاطر استهداف الكوادر العلمية في العراق». راجع نص التقرير في ملاحق الفصل.
([41]) مجلة العصر: (موقع على الأنتزنت): 28-5-2004: محمد سليمان: « علماء العراق أهم من النفط !».
([42]) شبكة البصرة / إسلام أون لاين.نت: «مخطط أمريكا لمحاصرة علماء العراق».
([43]) شبكة البصرة: 9 /1/ 2005: « بعد تخريب بغداد ... أمريكا تخطط لاغتيال علماء الأسلحة العراقية!!!».
([44]) 15/ 6/ 2005: دورية العراق: مفكرة الإسلام: « تقرير أمريكي: الموساد قتل 350 عالماً و200 أستاذ».
([46]) شبكة البصرة: 9/ 1/ 2005: « بعد تخريب بغداد ... أمريكا تخطط لاغتيال علماء الأسلحة العراقية!!!».
([47]) 30/03/2004 الوكالة: « مسؤول عراقي يتهم الموساد بتصفية العلماء بمساعدة قوات الأمريكان».
([48]) 27/03/2004 المركز الفلسطيني: «3 حافلات تنقل صهاينة بينهمأعضاء في الموساد إلى العراق يومياً».
([49]) أ. د. محمد العبيدي: « سطوة فرق القتل في العراق (الديمقراطي المحرر)».
([50]) 19/ 1/ 2005م: (iraqforever): «300 عالم وأستاذ محاضر عراقي قد تم اغتيالهم منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق».
([51]) 09/03/2005 بغداد - خدمة قدس برس: «رئيس رابطة التدريسيين الجامعين في العراق: عشرات الأكاديميين اغتيلوا و156 قسماً من الدراسات العلياأغلقت». وكان منهم الدكتور أحمد عبد الرحمن الكبيسي، الأستاذفي كلية الطب في جامعة الأنبار، والأستاذ الدكتور عبد الكريم مخلف صالح عضو الهيئةالتأسيسية لرابطة التدريسيين الجامعيين، والأستاذ في كلية التربية جامعةالأنبار.
([52]) شبكة البصرة: 19/ 2/ 2004م: «اغتيال عالم عراقي في الهندسةالكيماوية».
([53]) أ. د. محمد العبيدي: « سطوة فرق القتل في العراق (الديمقراطي المحرر)».
([54]) شبكة البصرة : قدس برس: نيسان/ أبريل 2004م: «تقرير : العراق الجديد . . بعد عام !».
([55]) شبكة البصرة: 27 أيار 2004: «الأطباء العراقيون يختارون الهجرة بعد تكرار حوادث الخطف ضدهم»: عبد الهادي الخليلي (أخصائي في الأمراض العصبية)، ومظفر كركجي (أخصائي جراحة عامة)، وريسان فهد (أخصائي في الأمراض الباطنية)، ورجاء الدهوي (أخصائية في الأمراض النسائية)، وراجح الكعبي (أخصائي في أمراض القلب)، ومكي بشر (أخصائي جراحة عامة)، واختطاف نجلي الطبيبين خليفة الشرقي وشوقي يوسف غزالة. وبالفعل فقد غادر كل من الأطباء: علاء بشير (في التجميل)، وطالب خير الله، وراجح الكعبي (أمراض القلب)، وعبد الله الراوي (أطفال)، وجواد الشكرجي (أمراض العيون)، وعبد الإله الحمداني (مدير معهد أمراض الحساسية والربو)، وسنان مكي العزاوي (أمراض المفاصل)، وعلي شحم (تجميل).
([57]) 23/03/2004: المسلم: «اغتيال ألف من الكوادرالعراقية العلمية والإدارية خلال عام».
([58])القدس العربي 25/ 3/ 2004م: «مسلسل الاغتيالات رعب قائم في حياة العراقيين».
([59]) 23/03/2004: المسلم: «اغتيال ألف من الكوادرالعراقية العلمية والإدارية خلال عام».
([60]) القدس العربي 25/ 3/ 2004م: «مسلسل الاغتيالات رعب قائم في حياة العراقيين». راجع ملاحق الفصل.
([61]) نعومي كلاين (كاتبة كندية): مجلة هاربر - عدد أيلول 2004: دورية العراق: ترجمة : بثينة الناصري.
([62]) نعومي كلاين (كاتبة كندية): مجلة هاربر - عدد أيلول 2004: دورية العراق: ترجمة : بثينة الناصري.
([63]) نعومي كلاين (كاتبة كندية): مجلة هاربر - عدد ايلول 2004: دورية العراق: ترجمة : بثينة الناصري.
* تشكل بنك مورجان تشيس، في العام 2000، من اندماج أحد أكبر بنوكالتجارة في العالم : تشيس مانهاتن وبنك الاستثمار مورجان وشركاه. كما تأسس بنك التجارةالعراقي من أجل أن يحل محل ضمانات التجارة = =التي كان برنامج النفط مقابل الغذاء يقدمها. وعلى نقيض برنامجالنفط مقابل الغذاء فإن ضمانات بنك التجارة العراقي لا تديرها وكالة تابعة للأممالمتحدة وإنما القطاع الخاص وشركاته في دول مختلفة.
إن مصادقة بنك التصدير والاستيراد الأمريكي على 500 مليون دولار فيخطابات ائتمان لصالح بنك التجارة العراقي تضمن أن استثمارات الشركات الأمريكية في العراق خالية من المخاطر. وإذا تعذر على أي وزارة عراقية أن تدفع للشركات الأمريكية، فإن بنك التصدير والاستيراد الأمريكي سوف يدفع بدلاً من الوزارة المعنية . ثميتحصل هذا البنك على نقوده من صندوق التنمية العراقي وهو حساب العراق الذي يتكون 95% منه من عوائد النفط وهو تحت سيطرة سلطة الاحتلال. وهكذا تستطيعالولايات المتحدة أن تضع الشروط والقواعد لتسديد ديون العراق لديها باستخدام عوائدالنفط العراقي.
إن دخولبنك جي بي مورجان تشيس يشير إلى احتمال استيلاء البنوك الأجنبية على بنوك العراق.فبعد شهرين من إنشاء بنك التجارة العراقي أصدرت سلطة الاحتلال الأمر 39 القاضي بفتحكل الموارد العراقية للملكية الأجنبية ماعدا النفط. وبعد ذلك بقليل قام وزيرالمالية العراقي المعين كامل الكيلاني بإصلاحات رئيسية في نظام الصيرفة العراقي بالسماح للشركات المالية الأجنبية باستملاك 100% من بنوك العراق. لذا فالبنوك العراقية التيسوف تتجنب بيعها إلى الأجانب سوف تجد نفسها تنافس بنوكاً أجنبية عملاقة، وإذا لم تفلس فسوف تضطر إلى التسابق مع النموذج الأجنبي في سوق حرة هي ليست حرة أبداً.
إن بنك جي بي مورجان تشيس ليس غريبا عنمهندسي الاحتلال، فمكانالبنك الطبيعي هو العراق مع العلم انه يرتبط بروابط وثيقة مع الشركات التي استولتعلى عقود العراق. ففي مجلس إدارة البنك يجلس رايلي بيكتل رئيس مجلس إدارة شركةبكتيل التي استلمت عقوداً بمبلغ 2 بليون دولار. ولي ريموند رئيس مجلس إدارة شركة اكسون موبيل والتي تتطلعأيضاً للتربح من أسعار النفط الرخيصة في العراق.
إنبنك مورجان تشيس له خبرة فيالعمل بالشرق الأوسط. فقد ساعد بنك قطر الوطني خلال السنوات الثلاثين الماضية بإدارة صادرات الدولة من النفط والغاز الطبيعي وهكذا جعلت قطر إحدى أغنىالأقطار في المنطقة وساعدت في تثبيت النظام الحاكم.
وإن للبنك تاريخا طويلابدءا من معاملة أمريكا للعبيد فكان واحدا من شركات التأمين التي كانت تؤمن على حياةالعبيد لصالح أصحابهم. فعندما يتوفى العبد كانت شركة تشيس تدفع لصاحبه على هذهالخسارة.
([64]) دورية العراق: التقرير بقلم ميتش جيزيريتش - موقع مراقبة الشركات: 4/ 2/ 2004: «بنك يهودي يرهن نفط العراق لأجيال طويلة قادمة».
* تم وضع القرار 81 بحنكة شديدة مع اختيار اسم مخادع له وهو «حماية الأنواع الجديدة من النباتات». ويعد هذا قراراً لحقوق الملكية الفكرية مثله مثل القرارات الأخرى التي جاءت لصالح واشنطن وغيرها من الدول الصناعية السبع الكبرى من ضمن قرارات منظمة التجارة العالمية، ويمنح قرار شركة (مونسانتو) وغيرها من شركات البذور العملاقة العالمية حقوق براءة الاختراع لبذور النباتات التي تدعي أنها قامت «باكتشافها». ووفقاً لإجراءات الهندسة الحيوية للتعديل الوراثي للجينات، يتم منح حق براءة الاختراع لأي تعديل مهما يكن بسيطاً في الحامض الريبي النووي منزوع الأوكسجين أو في سلسلة الجينات الخاصة ببذور أو نباتات موجودة بالفعل، مثل فول الصويا والقطن والأرز والبطاطا. وبطبيعة الحال، للقيام بهذا التعديل، تقوم هذه الشركات بالاستيلاء على محاصيل المزارعين العراقيين التي قاموا بزراعتها وإنماءها بأنفسهم دون أدنى مقابل.
([65]) موقع المحرر: 18/ 6/ 2005: الدكتور محمد العبيدي: «قرار (بريمر) الرقم 81، أحد جرائم العصر بحق الشعب العراقي».
([66]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([67]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([68]) خدمة «نيويورك تايمز»: خاص بـ«الشرق الأوسط»: 29/ 5/ 2004.: «نهب واسع النطاق لمعدات البنيةالتحتية العراقية وتصديرها بوصفها خردة».
([69])شبكة البصرة: 24/ 3/ 2005: صباح ديبس: «تقرير خطير لوكالة الشفافية الدولية، عن ما حل في العراق من نهب وفساد إداري!؟».
([70]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([71]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([72]) 14/07/2004 مفكرة الإسلام: «قاضيةعراقية تكشف فضائح المستشارين الأمريكيين». أبرم عقدًا مع إحدى الشركات الأمريكية بقيمة 44 مليون دينار عراقي لتأمين الحماية الشخصية له على أن يدفع المبلغ من موازنة الوزارة لعام 2004. وأبرم عقدًا آخر مع شركة جنوب أفريقيا لاستيراد 3 سيارات مدرعة لحمايته بكلفة 770 مليون دينار عراقي دون الرجوع إلى وزارة المالية. وقد تم صرف المبلغ إلى شخص أمريكي آخر يدعى = =جينسن بيكر حيث حرر الشيك باسمه، لكنه سلمه إلى رائدة في الجيش الأمريكي تدعى مارتا. وأشارت إلى أنها غير متأكدة أصلاً ما إذا كانت هناك سيارات مصفحة أم أن القضية كلها مجرد نصب واحتيال من روبرت كروس وعدد من رفاقه من ضباط الجيش الأمريكي.
([73]) موقع دنيا الوطن: 19/ 5/ 2005: « وسطاء وصفقات أسلحة وعشرات الملايين من الدولارات عمولات في وزارة الدفاع». ترجمة: الهادر المعموري. بعد عشرة أيام من إرسال تلك الرسالة هوجم السيد ستوفل في حادث هجوم بالأسلحة النارية قرب بغداد الأمر الذي أودى بحياته. ويبيِّن التقرير المنشور أن صفقة الأسلحة تلك كانت مثار نزاع وتنافس بين مافيات قيادة الاحتلال ومافيات «حكومة أياد علاوي.
([74]) 5/ 5/ 2005: وكالة الأخبار الإسلامية: «تقرير يتهم الاحتلال الأمريكي بسرقة ملايين الدولارات منالأموال العراقية».
* بولندي الجنسية من أصل عراقي، عاش في بولندا وألمانياأكثر من 27 عاماً، متزوج من بولندية، وجاء فجأة بعد انتقال الحكومة إلى علاوي والياور ليصبح نائب الأمين العام في وزارة الدفاع. وزارة الدفاع، الجمعية الوطنية ==ولجنة النزاهة ، كلهم يعلمون بأمره، ولكنهم بدل الإسراع وإلقاء القبض عليه سارعوا وذهبوا كلهم إلى بروكسلللاستجمام والتفرج على الشقراوات، ستة عشر وزيراً ذهبوا مع الجعفري إلى بروكسل!!!!! لماذا؟؟؟ زياد حرٌ طليق في أوروبا أو أمريكا أو ربما في جزيرة فيالمحيط الهادئ اشتراها بجزء من أموال العراق.
([75]) 28/ 6/ 2005: دورية العراق: عبد الحميدالجابري: «أكبر سرقة فردية في تأريخ العراق».
([76]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([77])شبكة البصرة: 24/ 3/ 2005: صباح ديبس: «تقرير خطير لوكالة الشفافية الدولية، عن ما حل في العراق من نهب وفساد إداري!؟».
([78]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([79]) بي بي سي: «أمريكا نهبت 20 مليار دولار من عائدات النفطالعراقي».
([80]) محمد القيسي: آذار/ مارس 2005: «المخططات الأميركية لاستنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله ..أرقام وحقائق».
([81]) 31/7/2004 مفكرة الإسلام: «السلطاتالأمريكية تجري27 تحقيقًا جنائيًا بشأن عمليات فساد في العراق».
([82]) الاتحاد الإماراتية: 16/ 2/ 2005: «اتهام البيت الأبيض بفضيحة فيعملية إعادة إعمار العراق».
* وذكر التقرير أن وكالة أميركية اشترت سيارات عسكرية واقية تبلغ قيمتها 980 ألف دولار من عائدات النفط التي من المفترض أن تستخدم في برامج التنمية في العراق. وسجل التقرير انتهاكاً لحكومة علاوي لقرار مجلس الأمن، الذي أكد استخدام عائدات النفط العراقي لبرامج التنمية ولتغطية مرحلة ما بعد الحرب، وذكر على سبيل المثال أن الحكومة حولت مبلغاً من عائدات النفط المصدر إلى سورية إلى حسابها الخاص، بدلا من تحويله إلى صندوق التنمية في العراق. ولمح تقرير اللجنة، إلى أن النفط العراقي ما زال يهرب بطرق غير شرعية. وسجل التقرير أن هناك كمية تقارب 618 ألف طن من النفط فقدت بطريقة غامضة وتبلغ قيمتها 69 مليون دولار وهي قيمة النفط الذي تم بيعه في الفترة الواقعة ما بين 26 يونيو (حزيران) ونهاية العام 2004. وكان الاكتشاف الآخر في تقرير اللجنة الاستشارية، أن المؤسسة الحكومية لتسويق النفط (سومو)، أودعت بطريقة غير مناسبة مبلغا قيمته 97.8 مليون دولار من عائدات النفط في ثلاثة بنوك غير معترف بها في العراق وفي الأردن.
([83]) لندن: معد فياض، ونيويورك: صلاح عواد: شبكة البصرة: 29/ 5/ 2005: «علاوي: مجلس وزاري أدار السياسة النفطية وأشرف على العائدات في عهد حكومتي». وفي معرض نفيه الاتهامات قال علاوي إن الذين كانوا يديرون السياسة النفطية هو مجلس أعلى للنفط بعضوية عدة وزراء، بينهم نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي (من الائتلاف الشيعي)، الذي كان وزيراً للمالية.
([84]) بول كروغمان: شبكة البصرة: 24/ 6/ 2004: «الأصدقاء يقطفون عقود الإعمار في العراق!».
([85]) بي بي سي: «أمريكا نهبت 20 مليار دولار من عائدات النفطالعراقي».
([86]) بي بي سي: «أمريكا نهبت 20 مليار دولار من عائدات النفطالعراقي». راجع أيضاً جريدة الوطن السعودية: نقلاً عن وثيقة داخلية لوزارة الدفاعالأمريكية مؤرخة بتاريخ 11/5/2004 : «البنتاجون يتهمإبراهيم الجعفري المرشح لرئاسة الحكومة بالفساد واستلام رشاوى بمبلغ ثلاثة ملايين دولار».
([87]) مفكرة الإسلام: 31/ 1/ 2005 م: «تقرير أمريكي يكشف سرقة تسعة مليارات دولار من أموال إعادة إعمار العراق». راجع أيضاً
([88]) الشرق الأوسط : 16/ 2/ 2005م: «اتهامات لواشنطن بتوفير الحمايةلعمليات تزوير في العراق».
([89]) 14/07/2004 مفكرة الإسلام: «قاضيةعراقية تكشف فضائح المستشارين الأمريكيين».
([90]) بي بي سي: «أمريكا نهبت 20 مليار دولار من عائدات النفطالعراقي».
([91]) موقع الكفاح الشعبي: 27/ 5/ 2005: «بيع عقار العدد : ق / 6 / 1 / 28 / 94/ التاريخ : 4 / 1 / 2005». راجع نص الوثيقة في ملاحق الفصل.
([92]) الجزيرة (صحيفة سعودية على الأنترنت): 11/ 5/ 2005م: بغداد - د. حميد عبد الله: «مسؤول في حزب المؤتمر الوطني: سبعة مليارات دولار كلفة حماية المسؤولين العراقيين سنوياً!».
([93]) جريدة الوطن السعودية: نقلاً عن وثيقة داخلية لوزارة الدفاعالأمريكية مؤرخة بتاريخ 11/5/2004 : «البنتاجون يتهمإبراهيم الجعفري المرشح لرئاسة الحكومة بالفساد واستلام رشاوى بمبلغ ثلاثة ملايين دولار».
([94]) شبكةالبصرة: 10/ 8/ 2004: د. أيمـن الهاشمي : «جرائم الجلبي الكبير والصغير: وما خفي أعظم!».
([95]) شبكة البصرة: 21 نيسان 2005: «منأخبار الاحتلال وعملائه».
([96]) 28 /07/2004 خدمة قدس برس: «رجل أعمال يمني يقاضي إياد علاوي ويتهمه بسلبه مليون دولار».
([97]) شبكة البصرة: 21 نيسان 2005: «منأخبار الاحتلال وعملائه».
([98]) جمال الدين وأحمد مرسي: « عمليات الاغتصاب تجتاح العراق». وقصة واحدة تكفي: دخل الجنود لتفتيش أحدالمنازل فحمل الأب والأم طفلتيهما. شاهد الجنود قطعاً ذهبية بحوزة الطفلتين، وبقسوة جردوهما منها. وحين تأخرت عملية تجريد إحدى الطفلتين منقرط في أذنها، اقتلعه أحدهم ليصيب الطفلة في أذنها بجرح قطعي. اكتفى الأب بوضع يده على أذن طفلته. ولما اشتكي لم يسمع له أحد. ويتساءل الكاتب: ما الذي دفع الجنود إلى ارتكاب هذه الجرائم التي لا يزيد عائدها على دولار أو اثنين.
([99]) 21/ 5/ 2005: مفكرة الإسلام:« إدانة ضابط أمريكي لشحنه أسلحة من العراق بصورة غير قانونية».
([100])المادة 27 من الباب الثالث من اتفاقية جنيف الرابعةبشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12/ 8/ 1949: للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير. ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولاسيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن.
تنص المادة 6 (ب) للمحكمة الجنائية الدولية: الإبادة الجماعية بإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم
1 - أن يسفر فعل مرتكب الجريمة عن إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم بشخص أو أكثر3.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة.
3 - أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا.
4 - أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.
([101])السيد جمال الدين وأحمد مرسي: « عمليات الاغتصاب تجتاح العراق».
([102]) شبكة البصرة : قدس برس: نيسان/ أبريل 2004م: «تقرير : العراق الجديد . . بعد عام !».
([103]) السيد جمال الدين وأحمد مرسي: « عمليات الاغتصاب تجتاح العراق».
([104]) مفكرة الإسلام :20 أبريل 2005 م: «اغتيال 48 إمامًا وخطيبًا سنيًا عراقيًا واعتقال100 منذ بدء الاحتلال».
([105]) القدس العربي: 25/ 3/ 2004م: «ضرب المساجد مستمر في العراق، وأصابع الاتهام تشير إلى أطراف مجهولة لزرع فتنة طائفية».
([106]) القدس العربي: 20/ 2/ 2004م: «تقرير دولي حذر من تصاعد المواجهات العرقية في الموصل وكركوك».
([107]) شبكة البصرة: بثينة الناصري: «قانون عراقهم الجديد !».
([108])المستقبل: 25 شباط 2004 - العدد 1531 : «التقرير الكامل لبعثة الأمم المتحدة تقصي الحقائق في العراق». راجع نص الوثيقة في ملاحق الفصل.
([109]) شبكة البصرة: 28 / 1/ 2005م: صلاح المختار: « الانتخابات العراقية : ما هي أهدافها الإستراتيجية؟».
([110]) شبكة البصرة: 28/ 1/ 2005: نقلاً عن صحيفة الأهرام الأسبوعي (الطبعة الإنكليزية): صلاح المختار: «الانتخابات العراقية: ما هي أهدافها الإستراتيجية؟».
([111]) شبكة أخبار العراق19/ 6/ 2005: 2005: بقلم ..يشار آصلان كركوكلي: «كركوك المافيا والإختطاف».
|