الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية ونصرة فلسطين
     الأربعاء، 08 أيلول 2010

الصفحة الرئيسية -->فلسطين والصهيونية -->فلسطين وليس الحرم الابراهيمى (محمد سيف الدولة) 7/3/2010


أرسل لصديق طباعة حفظ
 

فلسطين وليس الحرم الابراهيمى (محمد سيف الدولة) 7/3/2010

فلسطين وليس الحرم الابراهيمى
 
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
 
       اذا كانت "اسرائيل" دولة مشروعة ، وهى بالطبع ليست كذلك ، فمن حقها ان تضم الحرم الابراهيمى والمسجد الاقصى وبيت المقدس ، ومن حقها ان تهود القدس الغربية والشرقية ، بل وان  تضم  كل فلسطين ،  وليس حدود  1948 فقط .
 
لماذا ؟
 
لان مشروعيتها ان صدقت ، وهى كاذبة  ، تعنى ان لها حقوقا تاريخية كما تدعى اساطيرهم الصهيونية فى ارض الآباء والاجداد ، طبقا لوعد ربهم الذى ورد فى توراتهم ، وهو وعد عمره 4000 عاما  حيث لم يكن هناك وقتها فلسطين 1948 و لا حدود 1967 . ولم يكن فيها اساسا اى مقدسات اسلامية او مسيحية .
 
وعلى ذلك فان العرب والمسلمين الذين يعترفون بـ "اسرائيل" الآن ، لا يحق لهم ان يغضبوا من تهويد القدس والاستيلاء على المقدسات الاسلامية ، فباى منطق يرفضون ذلك .
 
فكل فلسطين من المنظور الصهيوينى هى ارض "اسرائيل" . و الوجود العربى الاسلامى فيها ، هو وجود غاصب وغير مشروع منذ 14 قرن .  والحركة الصهيوينة هى حركة تحرر وطنى ، نجحت عام 1948 فى تحرير جزء من ارضها المغتصبة ، وهى الذكرى التى يحتفلون بها فى 15 مايو من كل عام ، فى عيد يسمونه عيد الاستقلال ، الاستقلال من الاستعمار العربى .
 وبهذا المعنى فان الضفة الغربية وغزة  وكل ما عليها هى ايضا ارضا يهودية ، لم يأن الاوان بعد لتحريرها ، لان الظروف الدولية الحالية  لاتسمح بعد ، ولكن لها يوم.
وكذلك مصر والشام والعراق ، كلها ارض يهودية تاريخيا ، ستعود ان عاجلا ام آجلا الى شعب "اسرائيل" ، اصحابها الاصليين .
هكذا يدعون ، وهكذا تتابع النتائج فى بناء متسلسل ، يكتسب منطقيته فقط ، إن نحن  قبلنا وسلمنا بالفرضية الاولية الكاذبة وهى ان "اسرائيل" دولة مشروعة .
 
* * *
 
·   وهى فرضية كاذبة لان "اسرائيل" دولة غير مشروعة ، فهى مجرد كيان غاصب ، زرعه الخواجات الاشرار ، للحيلولة دون وحدة امتنا وتحررها ونهضتها .
وكل الاساطير التى ساقوها من اجل تمرير مشروعهم ،  مزيفة ومختلـقـة ، ولا تعطى لهم اى حق فى اى شبر عربى واحد .
·   والامم المختلفة على مدار التاريخ ، لا تتشكل هكذا ، لا تتشكل على الطريقة التى حدثت فى القرن العشرين ، حيث قام مجموعة من البلطجية الدوليين ، باحتلال امة عريقة قديمة ، فرضوا عليها كيانا استيطانيا غريبا من خارجها ، جلبوا له كل مرتزقة اليهود فى العالم ، و اخذوا يدعمونه بالسلاح والمال والقرارات الدولية  ، وقاموا باكراه اصحاب الارض الحقيقيين على الاعتراف به والتعايش معه والتنازل له عن جزء من وطنهم .
·   بل ان للامم ، مثلها مثل اى ظاهرة فى العالم ، لها سنن ونواميس لا تتغير ، سنن تضبط نشاتها وتشكلها ، واستمرارها وتطورها ، لم تفلت من هذه السنن امة واحدة فى التاريخ .
·   والسنن ببساطة هى ان الامة ، اى امة ، هى نتيجة استقرار وتفاعل تاريخى طويل لشعب معين على ارض معينة ، مما يجعله يختص بها دونا عن غيره من الشعوب ويملكها ملكية مشتركة بين اجياله المتعاقبة ، وينتج عليها حضارته الخاصة المتميزة ولا نقول الممتازة عن الحضارات الاخرى .
·   اما الجماعات والاقوام والقبائل والشعوب التى كانت تعيش على الارض قبل تشكل الامم المختلفة ، فاما تكون قد زالت او اندثرت ، او تكون قد ذابت وامتصت داخل الامة الجديدة الوليدة .
·   ولم يحدث فى التاريخ ان جماعة او قوم طالبوا  باسترداد ارض او وطن يخص غيرهم من الامم ، بحجة ان اجداد اجداد اجدادهم ، كانوا يعيشون على هذه الارض منذ آلاف السنين . لم يحدث ذلك الا مرتين فى التاريخ ، الاولى كانت زمن العدوان الصليبى علينا فى الفترة 1096/1291 م  ، و الثانية هى العدوان الصهيونى الغربى الحالى 1897/2010
·   وكل من الحركتين الصليبية والصهيوينة ، هى حركات ضد منطق التاريخ وسننه ونواميسه ، وكل الادعاءات الصهيوينة الحالية بان القدس او فلسطين هى ارض يهودية ، هى اكاذيب باطلة . والا كان يحق لليونانيين ، على سبيل المثال ، ان يطالبوا بمصر فلقد حكموها 300 عام (332 ق .م / 30 ق.م ) ، او يحق للفرس ( للايرانيين ) ان يطالبوا بمصر ايضا فقد حكموها 121 عاما ( 525 ق.م / 404 ق.م ) ، او كان يحق للايطاليين ان يطالبوا ببريطانيا فلقد حكموها 400 عاما ( 43 م / 450 م ) ، او كان للايطاليين ايضا ان يطالبوا باسترداد ارض تركيا ، التى كانت هى نفسها ارض الدولة البيزنطية او الدولة الرومانية الشرقية منذ 395 م حتى 1453 م والتى سقطت عاصمتها القسطنطينية عام 1453 واصبح الآن مكانها اسطنبول . والامثلة كثيرة .
 
·   وكذلك اليهود ، فهم مجرد قوم من اقوام متعددة سبقتهم او عاصرتهم او خلفتهم  ، عاشت على هذه الارض فى مرحلة معينة  ثم زالت واندثرت او ذابت وامتصت ، كما اسلفنا ، داخل الامة الوليدة الجديدة التى هى فى حالتنا الامة العربية التى صنعها الفتح الاسلامى .
·   بل ان المستوطنين المغتصبين الصهاينة الحاليين ، ينتمون الى امم اجنبية اخرى هى اوطانهم الحقيقية .
·   زد على ذلك  انهم  ليسوا احفادا باى شكل من الاشكال  لليهود القدماء . فبن جوريون و بيجين وشارون وباقى العصابة ينتسبون فى اصولهم القديمة الى شعب " الخزر " الذين استوطن بعض المناطق بشرق اوروبا فى الفترة من القرن السابع الى القرن الحادى عشر ميلاديا ، والذى كان قد تهود فى القرن الثامن ميلاديا ، والذي يطلق عليه الباحثون مسمى " القبيلة الثالثة عشر" تفريقا لهم عن الاسباط الاثنى عشر .
* * *
·   كان لابد من هذا التوضيح ، والتذكير بهذه الحقائق ، لكشف زيف ، ولامعقولية ، وعدوانية النظريات والتفسيرات والاساطير الصهيوينة .
·   وكذلك لكشف غباء وتفريط تلك الانظمة العربية ، التى قامت بكل سهولة ويسر ، بالتنازل عن جزء من ارضنا التاريخية المشتركة ، للعدو الصهيونى ، والاعتراف بدولته ، وبحقها فى الوجود ، معتنقين بذلك الموقف والعقيدة الصهيوينة فى الصراع الدائر بيننا .
·   نقول ان مثل هؤلاء لا يجوز لهم ان يغضبوا من الاعتداءات الصهيوينة اليومية على مقدساتنا الدينية فى فلسطين  ، لانهم فى الحقيقة هم الذين اعطوا "اسرائيل" الغطاء الشرعى للاستيلاء على كل ما تريده .
·   فان كانوا صادقين فى غضبهم ، وهم ليسوا كذلك ، فعليهم ان يسحبوا اعترافهم بدولة العدو ، ويسقطوا كل الاتفاقيات معه من كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة ومبادرة السلام العربية .
* * *
·      اما الشرفاء والوطنيين من هذه الامة فنقول لهم :
ان الصهاينة لن يتوقفوا عن ابتلاع وهضم كل فلسطين قطعة قطعة ، الحرم الابراهيمى والقدس وغيرهما . ان اجراءات تهويد القدس وغيرها التى تزعجنا كثيرا هذه الايام  وكانها حدثا مستجدا ، بدأت منذ عام 1922 ، تاريخ الانتداب البريطانى على فلسطين وبدايات الهجرات اليهودية  ، واستيطانها غرب المدينة القديمة ، والتى يسمونها الآن  بالقدس الغربية .
·   فالعدوان قديم ومستمر ، والعدو محدد ومعروف ، والاغتصاب فى القدس او فى حيفا ويافا واحد . و المرجعية والاسانيد المبدئية لحقوقنا التاريخية فى كل فلسطين  واحدة .
·   فلا يجب ان نسمح لاحد ان يضللنا ، وعلينا ان نشتبك مع العدو فى اصول المسائل ، يجب ان نضربه فى مقتله ، وهى شرعية وجوده ، وألا نكتفى ونلهث دائما وراء هذا العدوان الفرعى هنا او هناك بمعزل عن المعركة الرئيسية .
·   و الترجمة العملية لهذا الموقف المبدئى الصحيح ، هو القتال والاشتباك مع الكيان الصهيونى طول الوقت . وليس التحرك كرد فعل كلما تسرب خبر من هنا او من هناك ، بان عدوانا صهيوينا جديدا قد وقع على احد مقدساتنا او غيرها .
·   ان العدوان لم يتوقف ابدا منذ اكثر من قرن من الزمان  ، والعدوان قائم  ما بقى الوجود الصهيونى على ارضنا المغتصبة فى كل فلسطين وخارجها . ان عدوانهم متجسد فى وجودهم وليس فى سياساتهم واجراءاتهم فحسب  .
·      و كل ارضنا هى مقدسات ، وليس الحرم الابراهيمى والمسجد الاقصى فقط .
·   ان هذه ليست دعوة الى التهوين من الضم الصهيوينى للحرم الابراهيمى ، بل على العكس تماما  هى دعوة الى الاستنفار الدائم وكأن الضم والتهويد يتم كل يوم.
·   ولنجعل من اعتدائاتهم المكثفة فى العامين الآخرين ، من تهويد القدس ، والحفريات تحت المسجد الاقصى ، وازالة وهدم بيوت ومنازل اهالينا المقدسيين ، وحصار غزة والعدوان عليها وقتل 1400 شهيد ، واغتيال قادة المقاومة ، وبناء المستوطنات والجدران العازلة والفولاذية ، وهدم انفاق الحياة ، والاستقطاب الدولى لحظر السلاح  الفلسطينى ، وغيرها الكثير . نقول فلنجعل من كل ذلك طريقنا لتوعية و تعبئة جماهير شعبنا فى كل مكان ، للمشاركة فى هذه الحرب المستمرة منذ مائة عام .
* * * * *
القاهرة فى 25 فبراير 2010
   

بحث في الموقع

البحث في

العناوين فقط
العناوين والنصوص
 


القائمة البريدية




بحث Google

Google  

جميع الحقوق محفوظة للجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية
2002 - 2010